تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
للمدبّرات . أي أنّ الملائكة مدبّرة للأمر أو لهجة الأمر ، ومطلق التدبير هو الشأن المطلق للملائكة ، ولذا فإنّ المراد من المدبرات أمرا ينبغي أن يكون مطلق الملائكة . أمّا التعبير عن الملائكة بصيغة التأنيث ( في قوله .
وَالنَّازِعاتِ
فلا إشكال فيه ، لأنّ موصوفها عنوان جماعة وتأنيثها لفظيّ ، ويمكن أن يكون باعتبار الروح التي تنزل الملائكة معها ، كما في قوله .
يُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ
. « 1 » وقوله .
يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلاقِ .
« 2 » ولهذه الآيات مشابهة تامّة بالآيات الأوائل من سورة الصافّات .
وَالصَّافَّاتِ صَفًّا ، فَالزَّاجِراتِ زَجْراً ، فَالتَّالِياتِ ذِكْراً .
وبالآيات الأوائل من سورة المرسلات .
وَالْمُرْسَلاتِ عُرْفاً ، فَالْعاصِفاتِ عَصْفاً ، وَالنَّاشِراتِ نَشْراً ، فَالْفارِقاتِ فَرْقاً ، فَالْمُلْقِياتِ ذِكْراً ،
التي كانت هي الأخرى في مجال بيان أوصاف الملائكة المأمورين بأمر الله سبحانه والذين هم في مقام الامتثال والطاعة ، باختلاف أنّها تصف فقط الملائكة الحاملين للوحي ، في حين كانت الآيات مورد البحث في مجال وصف مطلق الملائكة المدبّرة لُامور العالم الذين يتّصفون في تدبيرهم بإذن الله بتلك الصفات التي جرى ذكرها . وحاصل البحث هو أنّه يمكن انطباق الصفات التي أقسم الله سبحانه بها في آيات سورة النازعات على صفات الملائكة في سعيهم وحركتهم
هامش
( 1 ) - الآية 2 ، من السورة 16 . النحل . ( 2 ) - الآية 15 ، من السورة 40 . غافر .