خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ .
« 1 »
فالملائكة المأمورون بتدبير الأمور للأشياء والحوادث ينزلون ، في حالٍ تكون معه أسباب وعلل تلك الأشياء والحوادث قد تجمّعت وتصارعت بينها للتأثير في وجودها وعدمها وفي بقائها وزوالها وفي أحوالها المختلفة ، لكنّ الملك المأمور بتدبير الأمر المبرم المحتوم الإلهيّ المتعلّق بها ينزل بسرعة فيسبق بقيّة الأسباب ويتمّ ذلك السبب المقتضي تبعاً للإرادة والقضاء الإلهيّ ، كي يتحقّق في النهاية ما في قضاء الحقّ تعالى وأمره المحتوم .
والآن وقد استبان المراد من هذه الآيات الثلاثة المشيرة إلى سرعة الملائكة في نزولها لتنفيذ مهمّاتها ، وسبقها في تدبيرها ، فينبغي حمل آيَتَي .
وَالنَّازِعاتِ غَرْقاً ، وَالنَّاشِطاتِ نَشْطاً
على نزعها وخروجها من موقف الخطاب إلى مهمّتها وتدبير أمرها .
فنزوعها هو شروعها في الحركة والنزول إلى هدفها وغايتها ، المتحقّق بشدّة وجديّة ، ونشطها . خروجها من ذلك الموقف ، كما أنّ سبحها هو سرعتها بعد الخروج ، ويعقبه سبقها لتنفيذ الأمر ، أي تدبيره بإذن الحقّ تعالى .
وعلى هذا ، فتمثّل هذه الآيات الخمسة قَسَم الحقّ تعالى بالصفات المختلفة التي تتلبّس بها الملائكة لتدبير أمر من أمور هذا العالم المشهود ، من شروع نزولها إلى انتهاء أمر التدبير .
وأمّا إطلاق التدبير في هذه الآية وعدم تقييده بشيء ، فمُشعر بأنّ المراد هو جميع أقسام التدبيرات في هذا العالم ؛ وأمْرًا إمّا تمييز أو مفعول
هامش
( 1 ) - صدر الآية 11 ، من السورة 13 . الرعد .