لها في تفاسيرهم معانٍ مختلفة ، إلّا أنّنا نستطيع إزالة الإبهام والغموض عن الآية واكتشاف معناها بوضوح حين نلحظ اسساً ثلاثة مهمّة .
الأوّل . وضوح معنى الْمُدَبِّرَاتِ أمْرًا ، أي الملائكة المدبّرين للحوادث والوقائع .
والثاني . بلحاظ ارتباط المعنى والمراد بين هذه الطوائف والمجاميع الخمس التي بيّنت صفاتها في الآية .
والثالث . بلحاظ إلغاء التفريعيّة الدالّة على التراخي في بداية المدبرات والسابقات ، وعدم الإتيان بها في بداية المجاميع الثلاث التي سبقتها ، أي النَّازِعَاتِ والنَّاشِطَاتِ والسَّابِحَاتِ .
وبيان ذلك أنّ فاء التفريع وردت في
فَالْمُدَبِّراتِ أَمْراً
فدلّت على تفرّع صفة التدبير من صفة السبق ، وهكذا الأمر في
فَالسَّابِقاتِ سَبْقاً
التي جاءت مع فاء التفريع الدالّة على تفرّع صفة السبق على صفة السَّبح والسرعة .
ونفهم من ذلك أنّ هناك مجانسة خاصّة بين المعاني المقصودة من هذه الآيات الثلاث ، لأنّها تقول .
السَّابِحاتِ سَبْحاً ، فَالسَّابِقاتِ سَبْقاً ، فَالْمُدَبِّراتِ أَمْراً
ومفادها هو تدبيرها الأمور بعد أن سبقت إليه ا ، وكان سبقها بعد أن سبحت وأسرعت إليه ا في وقت النزول .
وعليه فإنّ مفاد السَّابِحَاتِ والسَّابِقَاتِ هي نفس الملائكة الْمُدَبِّرَات التي وُصفت بهذه الصفات بلحاظ كيفيّة نزولها لتنفيذ ما أوكل إليه ا من تدبير الأمور .
ويمكن بنظرة أوسع اعتبار مجموع هذه الآيات الثلاث موافقاً لمفهوم الآية الشريفة القائلة .
لَهُ مُعَقِّباتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ