تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨
لها في تفاسيرهم معانٍ مختلفة ، إلّا أنّنا نستطيع إزالة الإبهام والغموض عن الآية واكتشاف معناها بوضوح حين نلحظ اسساً ثلاثة مهمّة . الأوّل . وضوح معنى الْمُدَبِّرَاتِ أمْرًا ، أي الملائكة المدبّرين للحوادث والوقائع . والثاني . بلحاظ ارتباط المعنى والمراد بين هذه الطوائف والمجاميع الخمس التي بيّنت صفاتها في الآية . والثالث . بلحاظ إلغاء التفريعيّة الدالّة على التراخي في بداية المدبرات والسابقات ، وعدم الإتيان بها في بداية المجاميع الثلاث التي سبقتها ، أي النَّازِعَاتِ والنَّاشِطَاتِ والسَّابِحَاتِ . وبيان ذلك أنّ فاء التفريع وردت في
فَالْمُدَبِّراتِ أَمْراً
فدلّت على تفرّع صفة التدبير من صفة السبق ، وهكذا الأمر في
فَالسَّابِقاتِ سَبْقاً
التي جاءت مع فاء التفريع الدالّة على تفرّع صفة السبق على صفة السَّبح والسرعة . ونفهم من ذلك أنّ هناك مجانسة خاصّة بين المعاني المقصودة من هذه الآيات الثلاث ، لأنّها تقول .
السَّابِحاتِ سَبْحاً ، فَالسَّابِقاتِ سَبْقاً ، فَالْمُدَبِّراتِ أَمْراً
ومفادها هو تدبيرها الأمور بعد أن سبقت إليه ا ، وكان سبقها بعد أن سبحت وأسرعت إليه ا في وقت النزول . وعليه فإنّ مفاد السَّابِحَاتِ والسَّابِقَاتِ هي نفس الملائكة الْمُدَبِّرَات التي وُصفت بهذه الصفات بلحاظ كيفيّة نزولها لتنفيذ ما أوكل إليه ا من تدبير الأمور . ويمكن بنظرة أوسع اعتبار مجموع هذه الآيات الثلاث موافقاً لمفهوم الآية الشريفة القائلة .
لَهُ مُعَقِّباتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ