تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦
ورابعاً . أنّهم غير مغلوبين ، لأنّهم إنّما يعملون بأمر الله وإرادته .
وَما كانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِنْ شَيْءٍ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ .
« 1 » وقد قال الله سبحانه .
وَاللَّهُ غالِبٌ عَلى أَمْرِهِ .
« 2 » وقال .
إِنَّ اللَّهَ بالِغُ أَمْرِهِ .
« 3 » ومن هنا ، يظهر أنّ الملائكة موجودات منزّهة في وجودهم عن المادّة الجسمانيّة التي هي في معرض الزوال والفساد والتغيّر ، ومن شأنها الاستكمال التدريجيّ الذي تتوجّه به إلى غايتها ، وربّما صادفت الموانع والآفات فحُرمت الغاية وبطلت دون البلوغ إليه ا . ومن هنا يظهر أنّ ما ورد في الروايات من صور الملائكة وأشكالهم وهيئاتهم الجسمانيّة إنّما هو بيان تمثّلاتهم وظهوراتهم للواصفين من الأنبياء والأئمّة عليهم السلام ، وليس من التصوّر والتشكّل في شيء ، ففرق بين التمثّل والتشكّل ، فتمثّل الملك إنساناً هو ظهوره لمن يشاهده في صورة الإنسان ، فهو في ظرف المشاهدة والإدراك ذو صورة الإنسان وشكله ، وفي نفسه والخارج من ظرف الإدراك ملك ذو صورة ملكيّة ، وهذا بخلاف التشكّل والتصوّر ، فإنّه لو تشكّل بشكل الإنسان وتصوّر بصورته صار إنساناً في نفسه من غير فرق بين ظرف الإدراك والخارج عنه ، فهو إنسان في العين والذهن معاً . وقد تقدّم كلام في معنى التمثّل في تفسير سورة مريم . ولقد صدّق الله سبحانه ما تقدّم من معنى التمثّل في قوله في قصّة
هامش
( 1 ) - الآية 44 ، من السورة 35 . فاطر . ( 2 ) - الآية 21 ، من السورة 12 . يوسف . ( 3 ) - الآية 3 ، من السورة 65 . الطلاق .