جميع الأمور والحوادث هي تحت نظر وتدبير الملائكة بأمر الله تعالى
والذي ذكره الله سبحانه في كلامه - وتشايعه الأحاديث السابقة - من صفاتهم وأعمالهم هو أوّلًا . أنّهم موجودات مكرمون ، هم وسائط بينه تعالى وبين العالم المشهود ، فما من حادثة أو واقعة صغيرة أو كبيرة إلّا وللملائكة فيها شأن وعليها ملك موكّل أو ملائكة موكّلون بحسب ما فيها من الجهة أو الجهات ، وليس لهم في ذلك شأن إلّا إجراء الأمر الإلهيّ في مجراه أو تقريره في مستقرّه ، كما قال تعالى .
لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ .
« 1 »
وثانياً . أنّهم لا يعصون الله فيما أمرهم به فليست لهم نفسيّة مستقلّة ذات إرادة مستقلّة تريد شيئاً غير ما أراد الله سبحانه ، فلا يستقلّون بعمل ولا يغيّرون أمراً حمّلهم الله إيّاه بتحريف أو زيادة أو نقصان ، قال تعالى .
لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ .
« 2 »
وثالثاً . أنّ الملائكة على كثرتهم على مراتب مختلفة علوّاً ودنوّاً ، فبعضهم فوق بعض وبعضهم دون بعض ، فمنهم آمر مطاع ومنهم مأمور مطيع لأمره ، والآمر منهم آمر بأمر الله حامل له إلى المأمور ، والمأمور مأمور بأمر الله مطيع له ، فليس لهم من أنفسهم شئ البتّة ، قال تعالى .
وَما مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ .
« 3 »
وقال .
مُطاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ .
« 4 »
وقال .
قالُوا ما ذا قالَ رَبُّكُمْ قالُوا الْحَقَّ .
« 5 »
هامش
( 1 ) - الآية 27 ، من السورة 21 . الأنبياء .
( 2 ) - الآية 6 ، من السورة 66 . التحريم .
( 3 ) - الآية 164 ، من السورة 37 . الصافّات .
( 4 ) - الآية 21 ، من السورة 81 . التكوير .
( 5 ) - الآية 23 ، من السورة 34 . سبأ .