الْحَمْدُ لِلَّهِ فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ جاعِلِ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ ما يَشاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
« 1 »
القرآن يعتبر الملائكة واسطة التدبير بين الله وعالم الخلق
الملائكة جمع مَلَك ، وهم عبارة عن موجودات خلقهم الله سبحانه وجعلهم وسائط بينه وبين هذا العالم المشهود ، ووكّلهم تدبير أمور العالم التكوينيّة والتشريعيّة .
وَقالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً سُبْحانَهُ بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ ، لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ .
« 2 »
وعبارة
جاعِلِ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا
بملاحظة أنّ الملائكة جمع محلَّى بالألف واللام تبيّن أنّ جميع أفراد ومجاميع الملائكة هم رسل ووسائط بين الخالق وخلقه في إجراء الأوامر التي تُعهد إليه م ، سواء في ذلك الأوامر التكوينيّة أم التشريعيّة .
وعلى هذا فلا موجب لتخصيص الآية بالملائكة النازلين على الأنبياء عليهم السلام والحاملين للوحي بخصوص الأحكام والشريعة ؛ إذ مضافاً إلى إطلاق لفظ رُسُل ، فإنّ لدينا آيات في القرآن الكريم عبّرت عن الرسل والوسائط بين الله وخلقه بغير تعبير الملائكة ، مثل آية .
حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنا وَهُمْ لا يُفَرِّطُونَ .
« 3 »
وآية .
إِنَّ رُسُلَنا يَكْتُبُونَ ما تَمْكُرُونَ .
« 4 »
وآية .
وَلَمَّا جاءَتْ رُسُلُنا إِبْراهِيمَ بِالْبُشْرى قالُوا إِنَّا مُهْلِكُوا أَهْلِ
هامش
( 1 ) - الآية 1 ، من السورة 35 . فاطر .
( 2 ) - الآيتان 26 و 27 ، من السورة 21 . الأنبياء .
( 3 ) - الآية 61 ، من السورة 6 . الأنعام .
( 4 ) - الآية 21 ، من السورة 10 . يونس .