هذِهِ الْقَرْيَةِ .
« 1 »
وأجْنِحَة جمع جَنَاح ، وهو من الطائر بمنزلة اليد من الإنسان ليتوسّل به إلى التحليق في السماء والنزول إلى الأرض والطيران من مكانٍ لآخر .
بناء على هذا ، فإنّ الملائكة مجهّزة بقوى وخصوصيّات كالطائر الذي يُحرّك جناحيه ، وهي كذلك تحلّق من السماء إلى الأرض وتنتقل من مكان لآخر بواسطة هذه القوى والأجنحة .
وقد سمّاه القرآن جَنَاحاً لترتّب القصد والغاية من الجناح عليه ، وهو الوصول للهدف والغاية ؛ فلا يلزم أن يكون من سنخ جناح الطير ذا ريش وزغب ، إذ لا يستوجب مجرّد إطلاق لفظ جناح عليه أكثر من ذلك ، ونظيره في ذلك كلمات . العَرْش والكُرْسِيّ واللَّوْح والقَلَم وأمثالها الكثيرة في القرآن الكريم .
ومعنى
أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ
أنّ بعض أصنافها مجهّز بقوّتينِ وقدرتينِ من الحقّ تعالى ، وبعض بثلاث قوى وبعض بأربع . وقوله بعد ذلك بلا فصل
يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ ما يَشاءُ
مُشعر بحسب السياق أنّ بعض أصناف الملائكة مجهّز بأكثر من أربع قوى بما أراد الله لهم .
وللُاستاذ آية الله العلّامة الطباطبائيّ قدّس الله سرّه الشريف بيان في ذيل تفسير هذه الآية الكريمة المباركة بعنوان . كَلَامٌ في المَلَائِكَةِ ، نجد من المناسب إيراده هنا .
« تكرّر ذكر الملائكة في القرآن الكريم ، ولم يذكر منهم بالتسمية إلّا جِبرِيل ومِيكَال ؛ وما عداهما مذكور بالوصف ، كملك الموت ، والكِرَامِ الكَاتِبينَ والسَّفَرَةِ الكِرَامِ البَرَرَة ، والرَّقِيب ، والعَتِيد وغير ذلك .
هامش
( 1 ) - الآية 31 ، من السورة 29 . العنكبوت .