أي أنّ تأثير ودخل مَاخِرَة « 1 » ( أي طراز وهيئة مقدّمة السفينة ) يوجب حركة السفينة بيسر ، فلم يكن القرآن الكريم ليدع بيان هذه العلّيّة أيضاً .
لقد جاء لفظ مواخر ؛ أي جمع ماخرة ؛ في موضعين من القرآن الكريم أوّلهما في سورة النحل .
وَتَرَى الْفُلْكَ مَواخِرَ فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ .
« 2 »
وثانيهما في سورة فاطر .
وَتَرَى الْفُلْكَ فِيهِ مَواخِرَ لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ .
« 3 »
حتّى أنّه بين العلّة في خلق الجبال في أنّها كالأوتاد تثبّت الأرض وتمسكها عن التلاشي والانهيار والمَيَدان .
أَ لَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهاداً ، وَالْجِبالَ أَوْتاداً .
« 4 »
وَأَلْقى فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ وَأَنْهاراً وَسُبُلًا لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ .
« 5 »
القرآن يعتبر العلل الطبيعيّة تحت العلل المجرّدة ومستندة إليه ا
كان هذا كلّه راجعاً لتصريح القرآن الكريم بشأن العلل الطبيعيّة والمادّيّة ، أمّا بشأن العلل المجرّدة وما وراء عالم المادّة والطبيعة ، كوجود الملائكة الذين يمثّلون واسطة الفيض من جانب الحقّ تعالى في تدبير جميع أمور عالم الخلق ، فآيات القرآن واضحة في ذلك ويمكن عدّها من ضروريّات هذا الكتاب السماويّ ، فسورة فاطر المباركة تبدأ بهذه الآية .
هامش
( 1 ) - يقول في أقرب الموارد في مادّة مَخَرَ . تَمَخَّرَ وَاسْتَمْخَرَ الريح . استقبلها بأنفه . الماخرة مؤنَّث ماخر ، ج . مواخر ، الفُلك المواخر . التي تشقّ الماء مع صوت .
( 2 ) - الآية 14 ، من السورة 16 . النحل .
( 3 ) - الآية 12 ، من السورة 35 . فاطر .
( 4 ) - الآيتان 6 و 7 ، من السورة 78 . النبأ .
( 5 ) - الآية 15 ، من السورة 16 . النحل .