كانت تلك العلّة حركة أم احتكاكاً أم غير ذلك . لذا ، فالكلّيّة وعدم تخلّفها من أحكام العلّيّة والمعلوليّة ولوازمها .
ولقد أفصح القرآن الكريم في أقواله وفي سياق بيانه وأسلوبه في مسائل الحياة والموت والرزق ، ونزول المطر ونشوء العشب والزرع والشجر ، وجريان الماء ، وأخيراً في جميع الحوادث السماويّة والأرضيّة ، عن روابط العلّيّة المادّيّة ، ولو أنّه أسندها في الخاتمة على أساس مسألة التوحيد إلى الله المتعال .
كما فعل في آية
: إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِما يَنْفَعُ النَّاسَ وَما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّماءِ مِنْ ماءٍ فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها وَبَثَّ فِيها مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّياحِ وَالسَّحابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ .
« 1 »
وكآية .
اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَراتِ رِزْقاً لَكُمْ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْأَنْهارَ .
« 2 »
حتّى أنّه يصرّح في موضعين من القرآن أنّ هذه الفُلك التي تحملكم على الماء بُنيت على هيئة جُعل فيها مقدّمها حادّاً قاطعاً ليمكنه بذلك شقّ الماء في سيره وجريانه في البحر ؛ وقد استخدم هذا النوع من الهياكل للسفن والطائرات تقليداً لُاسلوب خلقة الطيور التي يمكنها شقّ طريقها في الجوّ بسرعة لقلّة سطح تماسّها مع الهواء عند حركتها .
هامش
( 1 ) - الآية 164 ، من السورة 2 . البقرة .
( 2 ) - الآية 32 ، من السورة 14 . إبراهيم .