تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
كالشمس ضرورة هذه الحقيقة ، فإنّ قوله راسخ ومتين وقول سواه فاسد مهزوز ، أشعرياً كان أم متكلّماً أم محدّثاً ، وسواء كان مثل كانْت أم مثل ديكارت . لقد كان جميع الفلاسفة السابقين هذا النهج ، أن يرتّبوا تبعاً للنتائج الفكريّة التي يتوصّلون إليه ا مقدّمات معيّنة ، ويؤلِّفوا في ذلك الكتب ، فيقدّم كلّ منهم مطلباً على هذا الأساس ، وللمخالف أن يشكّك فقط في مقدّماته البرهانيّة ، أو أن يردّها إن قدر على ذلك ، لا أن يتوقّف خلف متراس الجهل ، فيعلن عدم قبوله .

القرآن يقول بالعلل الطبيعيّة للحوادث ويعتبرها جميعاً راجعة إلى الله تعالى

الجهة الثانية . لقد أثبت العلّامة في تفسيره مفصّلًا سلسلة العلل المادّيّة وارتباطها بالعلل المجرّدة المعنويّة والنورانيّة وانتهاءها أخيراً إلى ذات الحقّ القدسيّة ؛ فالقول بطوليّة العلل هي من ضروريّات برهانه المتين ودليله القويم . وقد أوضح هذه الحقيقة بشكل ساطع في الجزء الأوّل من تفسير « الميزان » ضمن مقالة بشأن معنى المعجزة وكيفيّة تأثيرها في أبحاث سبعة ، وأورد على ذلك شواهد من آيات القرآن لم تبقِ مجالًا للشكّ ؛ « 1 » فلمَ ندّعِ في هذه الحالة بأنّ القول بالعلل الطوليّة ليس من ضروريّات الدين ؟ أو هناك أساس للدين غير الكتاب الإلهيّ ؟ وإذا اتّضح هذا المعنى بربط وتفسير آيات القرآن ، أفلا يكون بعدُ من ضروريّات الدين ؟ ! فالقرآن يقول بوجود أسباب وعلل للحوادث الطبيعيّة ، ويقرّ قانون العلّيّة العامّ ، كما أنّ العقل يثبت هذا المعنى ، والتجربة تشير إلى أنّ أي احتراق أينما حصل فلابدّ من علّة تسبّبه ، سواء
هامش
( 1 ) - « الميزان في تفسير القرآن » ج 1 ، ص 72 إلى 88 .