للإسلام في العالم . إذاً ، الإسلام ليس آخر الأديان ؟ ! ولا يكون نبينا الأكرم خاتم الرسل ؟ !
وأساساً ، فما معنى أن يقول امرؤ إنّ الكلام - مهما كان - هو صحيح حين يقبل به الجميع فعلًا ؟ فهذا الكلام غلط وخاطئ بتمام معنى الكلمة ، بل إنّ الكلام صحيحاً حين يكون قابلًا للقبول ، قد صُبّ على أساس المقدّمات البرهانيّة والأوّليّات والمسلّمات والبديهيّات . فهو صحيح ومتين في تلك الحالة ، سواء قبله أحد بالفعل أم لم يقبل به .
ولقد كان هناك كلام صحيح كثير في هذا العالم لم يقبل به أحد ، لأنّ القبول ينبغي أن يحصل عن حسن عقيدة وصفاء نفس السامع وإدراكه وتعقّله لذلك المطلب ، وإلّا فإنّه سيرفضه .
أكانت صحيحة تلك الأقوال والآراء التي أبداها الأشاعرة والكثير من المتكلِّمين والمحدِّثين في هذا الباب والتي دوّنوها في كتبهم ؟
لقد كان سيّدالشهداء عليهالسلام على الحقّ ، مهما طيف برأسه من بلد إلى بلد ، أو وُضع في محفل يزيد فاحتسى عنده الخمر ، أو الّف في يومنا هذا في المملكة العربيّة السعوديّة كتاب باسم حقائق أمير المؤمنين يزيد فدُرّس في المدارس ! !
وعليه ، فإن الكلام الراسخ والصحيح هو القول القائم على أساس من البرهان القويم والبيّنة الإلهيّة ، فهذه المقدّمات البرهانيّة تلزم البشر بالقبول وتدينه في محكمة العدل الإلهيّ ، لا علاقة في الأمر بالقبول أو عدم القبول الفعليّ .
فحين يبيّن العلّامة مطلباً فيثبت فيه العلل الطوليّة المادّيّة والمجرّدة وصولًا إلى الحضرة الأحديّة ، وينشئ هذا المطلب على أسس البرهان وعلى أساس الاستفادة من صريح الآيات القرآنيّة المباركة ، ويُظهر
نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت — صفحة 329
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص٣٢٩