وقوله هذا مخدوش من عدّة جهات .
الجهة الأولى . أنّه مع تصريحه واعترافه أنّ تعليل العلّامة هذا هو معنى عميق متعال ، أي أنّه لم يستطع الردّ عليه من جهة فنّ الاستدلال ، لكنّه يقول إنّه كان من إيحاءات ذهن العلّامة وليس من ضروريّات الدين ، لأنّ الأشاعرة والكثير من المتكلّمين والمحدّثين لا يقبلون به .
وينبغي أن نسأل أوّلًا . أيتوجّب أن يكون ما يصوغه الشخص الحكيم والمحقّق في قالب البرهان ، ويستدلّ عليه إثباتاً مقبولًا سائغاً للجميع ، ولو كانت مقدّماتهم الاستدلاليّة فاسدة ومخدوشة ؟
أكان يتوجّب أن لا يكون هناك مخالف لما برهن عليه ابن سينا أو الخواجة نصير الدين أو صدر المتألهين في باب الإلهيّات ؟ أو أن يقضي على جميع المادّيّين والطبيعيّين في العالم ؟
وأنّ علينا حين نرى حاليّاً وجود الكثير من أصناف المادّيّين أن نقول إنّ مقدّمات برهان أولئك الحكماء من أهل التوحيد كانت خاطئة ، وإنّ ذلك يستتبع أن يكون أصل الاعتقاد بوحدة الحقّ تعالى أمر خاطئ ؟ !
وحين نقول إنّ الحقّ في الولاية كان لأمير المؤمنين عليهالسلام ، أفتستلزم واقعيّة هذا الأمر أن لا يكون هناك مخالف لهذه المسألة ؟
أفإن علمنا أنّ أبا بكر وعمر وأتباعهما لم يقبلوا بهذا الأمر في زمن حياة رسول الله ، فإنّ علينا أن نقول إنّ أصل الولاية والخلافة والإمامة أمر مخدوش ؟ !
وإذا قلنا . إنّ النبيّ الأكرم محمّد بن عبد الله صلّى الله عليه وآله وسلّم كان آخر الأنبياء المرسلين بالوحي المنزل من قبل ربّ العزّة ؛ أفيمكننا القول إنّ هذا الكلام سيكون مقبولًا إذا قبل جميع إليه ود والنصارى به ، وبما أنّهم لم يقبلوا به فعلًا ، وبما أنّ هناك ملايين من البشر المعادين
نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت — صفحة 328
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص٣٢٨