البحث عنه ، فقد قال .
إشكال صاحب المقالة على قول الأستاذ العلّامة الطباطبائيّ قدّس سرّه
( ومضافاً إلى ذلك ، فقد قال المرحوم الطباطبائيّ . أوّلًا . إنّ القدر المتيقّن من دلالة الآية هو أنّ بعض أنواع الجنون على الأقلّ مسبّب عن مسّ الجنّ . وثانياً . إنّ إسناد الجنون ونسبته إلى علل معيّنة كمسّ الشيطان لا يستلزم إبطال العلل الطبيعيّة ، بل إنّ تلك العلل غير الطبيعيّة أعلى وفي طول العلل الطبيعيّة لا في عرضها .
ونلحظ كيف حُلّت مشكلة التعارض مع العلم الطبيعيّ بالتوسّل بعدّة قواعد فلسفيّة ، وهي أوّلًا . أنّ أساس العلّيّة جارٍ في العالم ، وثانياً . أنّنا نمتلك عللًا طوليّة متدرّجة ، وثالثاً . أنّ العلل غير المادّيّة لا تحلّ محلّ العلل المادّيّة والطبيعيّة ، وأنّ الفعل يمكن أن يستند في آن واحد لكليهما . لذا يجب فهم الآية بالشكل الذي لا تعطي فيه معنى نفي العلل الطبيعيّة أو المسّ المادّيّ والمباشر للشيطان .
وهو معنى جديد وبالطبع معنى عميق متعال ، لكنّه يمثّل فهماً
تحقّق في ضوء تلك الأسس الفلسفيّة ( التي كانت من بين معتقدات العلّامة الطباطبائيّ وليست أبداً من ضرورات الدين ) ؛ لكنّ نفي العلّيّة في العالم ( على الأقلّ بأسلوب الأشاعرة ) أو عدم القبول بالعلّيّة الطوليّة ، واعتبارها أمراً لا يمكن إدراكه وتصوّره أصلًا ، وكذلك القول بالتدخّل المباشر للموجودات المادّيّة في العالم ( كما يرى الكثير من المتكلّمين ) ، أو عدم القول بالموجودات المادّيّة والمفارقة ، واعتبار الروح وإبليس والمَلَك - خلافاً للحكماء - مادّة لطيفة ( كما يرى الكثير من المتكلّمين والمحدّثين ) ، كلّ هذه الأمور تؤدّي إلى عدم إعطاء الآية معنى كما أراده المرحوم الطباطبائيّ ) . « 1 »
هامش
( 1 ) - مقالة « بسط وقبض تئوريك شريعت » ، مجلّة « كيهان فرهنگي » العدد 54 ، تيرماه 1367 شمسيّ ، رقم 4 ، ص 15 ، العمود الثالث .