تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
وصولًا إلى الواحد الحيّ القيّوم الذي هو نفسه المبدئ والمنشئ والمُعيد والمَعاد ، فهو أشبه بالماء الصافي الزلال البارد الهنيء الذي ينساب في حرّ تموز اللاهب على الأكباد الحرّي للباحثين عن وادي الرواء وكأس المعرفة ، يحلّ جميع الإشكالات ، ويبرهن بداهةً على الأشياء التي تبدو بعيدة عن التحقّق . فهو من جهة يوافق على سلسلة العلّيّة بقوامها واستحكامها هذا ويعتقد بصحّتها ، ومن جهة أخرى يستدلّ ويبرهن على وحدة علّة العلل بتمام معنى الكلمة ، سواء الوحدة في الذات أم في الصفات ، أم في الأفعال . لذا فإنّ القول بسلسلة العلل الطوليّة له ما يدعمه من الناحية الفلسفيّة والعرفانيّة والقرآنيّة ، وهو الحلّ الأمثل لعُقَد المشكلات المستعصية والمسائل الغامضة العسيرة في باب الكلام والحكمة ، ولا مفرّ للشخص الباحث ولا مناص له من قبوله والتسليم به روحاً وقلباً كي يمكنه الوصول للحقائق . فإن فصلنا بين تأثير الدواء وتأثير الميكروب وبين العلل الطبيعيّة لخالفنا الصواب ، وإن أنكرنا تأثير الله سبحانه فيهما لخالفنا الصواب أيضاً . أمّا لو قلنا إنّ تأثير الدواء والميكروب من الله سبحانه ، لصار منطقنا سليماً صائباً ، سواء اعتبرنا بين الميكروب والدواء وبين الله سبحانه واسطة مثل ملائكة الرحمة أو جانّ النقمة أم لم نعتبر . فالمهمّ في الأمر هو الاعتراف بطوليّة العلل ، لأنّنا حين نعتقد بذلك فإن مسألة الملائكة والجانّ ستثبت هي الأخرى وتصبح مسألة مقبولة . ولكن لعدم إدراك صاحب المقالة لروح هذا المطلب ، فقد أشكل على إسناد العلّامة بعض أنواع الصرع إلى الميكروب ، وفي نفس الوقت إلى الشيطان أيضاً . ويلزمنا - إيضاحاً للأمر - أن نورد عين كلامه ثمّ نتطرّق إلى