تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥
بعض الأمور الخفيّة . فقد بيّن الأستاذ العلّامة هنا أعلى المطالب الفلسفيّة والعرفانيّة والقرآنيّة ، أي وجود سلسلة العلل الطوليّة فيما بين الذات القدسيّة للحضرة الأحديّة ، أي الواحد الأحد ، ذاتاً وصفةً ، وبين الموجودات والحادثات الكثيرة والمختلفة لهذا العالم ، وقدّم حلًّا لهذا الإشكال يتعذّر بدونه حلّ مسألة كيفيّة نشأة الكثرة من الوحدة ، والحادث من القديم ، والمادّيّ من المجرّد ، والطبيعيّ من النور المحض . فهذه كتب العلم والفلسفة قديمها وجديدها في متناول أيدينا ، كلُّها قد عجزت وتعثّرت في كيفيّة حدوث الحادث من المجرّد ، والاستناد إلى العلّة البسيطة ، اللهمّ إلّا تلك الكتب التي نهجت نهج العلّامة واختطّت أسلوبه . فالمادّيّون الذين عجزوا عن الجمع بين علّتين مادّيّة ومعنويّة ، أراحوا أنفسهم تماماً وتنصّلوا من قبول إله قادر قاهر عليم حكيم مختار مريد ، وأنكروا وجود الخالق العليم . أمّا الإلهيّون فانقسموا مدارس واتّجاهات مختلفة ، فبعض أنكر العلل المعنويّة ، وبعض حصر العامل بهذه العلل المادّيّة ، وآخرون أنكرو العلل المادّيّة واعتبروا أنّ العلل المعنويّة فقط هي المؤثّرة في العالم . وبقي أولئك القائلون بالعلل الطبيعيّة والعلل المعنويّة - كليهما - عاجزين عن بيان كيفيّة ارتباطهما وتأثيرهما على بعضهما ، فبقيت مطالبهم مشتّتة ومتفرّقة ، لم يقدّموا نهجاً قويماً ولا سبيلًا متيناً عارياً عن التناقض في القول أو التهافت في الاستدلال . أمّا القول بالعلل المادّيّة التي توجبها الضرورة والمشاهدة ، والقول بتبعيّتها للعلل المعنويّة تبعاً لضرورة البرهان وضرورة الكشف بالعيان ،