العالم العلويّ وخلقة موجودات ما وراء هذا العالم ، في حين عنى واهتمّ باسس وعلائق العلوم المادّيّة والتقدّم الطبيعيّ .
فهذا المنطق لا يمنح الروح البشريّة الارتواء ، ولا يخمد عطشها الملتهب ، لأنّ البشر مرتبط ومتعلّق بعالم الغيب ، فبدنه في عالم الشهادة لكنّ روحه وسرّه وكمون وجدانه في عالم الملكوت ، فلا يمكن إرضاءه وإشغاله بهذه العلوم الفانية البشريّة . لكنّ تفسير « الميزان » على معلّمه آلاف التحيّة والثناء والرحمة الإلهيّة الموصولة ، قد فتح هذا الباب في التفسير ، فاعتبر الولاية هي حقيقة معاني القرآن ، وقدّم العرفان على أنّه الطريق الوحيد للوصول إلى سرّ الملكوت . فقد استفاد في هذا التفسير من سنّة النبيّ الأكرم في إشباعه الأرواح الغرثى ، وإروائه المتعطّشين للمعارف في دعوته إلى الله ووحدته الحقّة الحقيقيّة ، وإلى عالم الروح والملكوت ، وإلى الوصول إلى مقام الولاية ، والتزوّد من كِلا عالَمَي الملك والملكوت .
شهرة العلّامة الطباطبائيّ في البلدان العربيّة تفوق شهرته في إيران
لذا ، فقد لوحظ . أنّ تفسير العلّامة الطباطبائي قدّس الله سرّه الزكيّ قد حاز هذه الأيّام في مصر ولبنان وبعض البلاد الأخرى هذه الشهرة الفائقة ؛ ومع أنّ مؤلّف « المنار » سنّيّ المذهب ومن أهل تلك البلاد والديار - أي مصر - لكنّ المعلّمين وخِرِّيجي المعاهد والجامعات المصريّين واللبنانيّين قد شغفوا بتفسير « الميزان » إلى الحدّ الذي لم نكن لنتصوّره أبداً .
لقد ذهبتُ خلال حلولي في مدينة مشهد المقدّسة لزيارة أحد علماء النجف الأشرف المقيمين حاليّاً في قم بعد تشرّفه بالقدوم للزيارة ؛ وذلك بعد مدّة قصيرة من كتابتي لرسالة « مهر تابان » ( / الشمس الساطعة ) كتخليد لُاستاذنا العلّامة ، حيث طُبعت تلك الرسالة بسرعة ؛ وكان مجلس ذلك العالم يضمّ جمعاً من أولاده وأصهاره ، وقد تطرّق الحديث إلى رحلة العلّامة ، وكان الحاضرون يدلون بأقوالهم ، فسألني أحد أصهار هذا العالم ،