تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
فأجبته . إنّ الجنّ مقابل الإنس وعِدْله ومساويه ، وهذه الحقيقة مشهورة في الخطابات القرآنيّة التي تَعِدّ الجنّ مع الإنس وليس ضمنهم ، وإنّ جميع أفراد البشر وُجدوا من أصل واحد هو آدم وزوجه ، تبعاً للآية الكريمة الصريحة .
يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْها زَوْجَها وَبَثَّ مِنْهُما رِجالًا كَثِيراً وَنِساءً .
« 1 » فحيثما وُجد البشر فهو إنسان من ولد آدم لا من الجنّ ؛ لذا فإنّ جميع الرجال والنساء على ظهر البسيطة هم من آدم وحوّاء ، ولا دخل للجنّ في هذا النسل ، فالإنسان الإفريقيّ والأمريكيّ والعنصر الأحمر هم كلّهم من طائفة الإنسان ، والإنسان غير الجنّ .

ينبغي لمفسِّر القرآن أن يكون عالماً بلسان القرآن

إنّ هؤلاء الأفراد الذين يقحمون أنفسهم في التفسير بدون أن يمتلكوا معرفة بالمنطق القرآنيّ ، فيحاولون تفسير القرآن وفق علومهم ومدركاتهم ، ستظهر منهم مثل هذه المطالب ، فيدعون الميكروب شيطاناً وقصص القرآن تمثيلًا ؛ وفي الحقيقة فإنّهم سيعرضون أساطير وحكايات وهميّة من نسج خيالهم ، وحاشا من كلامه العالي ، وقد قال :
إِنَّا جَعَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ، وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ ؛
« 2 » أن يسقط إلى هذا الحدّ في المطالب السطحيّة والتخيّلات الوهميّة . فلو فهم هؤلاء المفسّرون آية واحدة فقط من القرآن . و
ما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا
، لما حاولوا - إلى آخر حياتهم - أن يمسكوا بقلم التفسير ويقتحموا ميدانه .
هامش
( 1 ) - الآية 1 ، من السورة 5 . النساء . ( 2 ) - الآيتان 3 و 4 ، من السورة 43 . الزخرف .