وقد ورد في سورة الناس أنّ على الإنسان أن يستعيذ بالله ويحتمي به ويلتجئ إليه من هذه الوساوس التي يسوقها إليه كلّ من الجنّ والإنس .
قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ
مَلِكِ النَّاسِ
إِلهِ النَّاسِ
مِنْ شَرِّ الْوَسْواسِ الْخَنَّاسِ
الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ ، مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ .
« 1 »
وقد نزل جبرائيل بهذه السورة مع سورة الفَلَق على رسول الله من قبل الله سبحانه ، وذلك حين حُمّ الحسنان عليهما السلام ومرضا ، لتُقرأ عليهما فيشفيان . ومعروف أنّ هاتين السورتين لم يضمّهما مصحف ابن مسعود ، فهكذا ورد عن أهل البيت عليهم السلام ، لأنّ ابن مسعود كان يعتقد أنّهما تعويذتان نزل بهما جبرائيل من السماء ليُعوّذ بهما الحسنان ، ولقد عُلَّقتا عليهما وقُرِأتا فشفيا ؛ أمّا الآخرون غير ابن مسعود فقد عدّوهما من سور القرآن .
والمراد بالمعوّذتين - بصيغة اسم الفاعل - سورتا
قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ
، وتتضمّن الاستعاذة بالله من كلّ شرّ روحيّ ووساوس باطنيّة ؛ وسورة
قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ
وتتضمّن الاستعاذة بالله من كلّ شرّ بدنيّ وجسميّ ودنيويّ .
وقد روى المجلسيّ رضوان الله عليه عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم أنّه كان يقرأ آية الكُرْسِيِّ حين يأوي إلى فراشه ، ويقول . إنّ جبرائيل جاءني فقال .
يَا مُحَمَّدُ ! إنَّ عِفْرِيتاً مِنَ الجِنِّ يَكِيدُكَ في مَنَامِكَ ؛ فَعَلَيْكَ بِآيَةِ الكُرْسِيِّ . « 2 »
هامش
( 1 ) - السورة 114 . الناس .
( 2 ) - « بحار الأنوار » ج 6 ، ص 156 ، طبعة الكمبانيّ .