تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
فحين يدرك الإنسان ضحالة علمه ، فسيدع جانباً المطالب القرآنيّة السامية والراقية التي تقصر الأفكار عن بلوغها ، ويسلك طريق البحث والتنقيب إلى آخر عمره ليتّضح الأمر لديه بدرجة كافية ؛ لا أن يكرّر على الدوام هذه الصيغة المحفوظة التي استظهرها الجميع . إ نّ العلم لا يؤيّد هذا الأمر ! إنّ التجربة لم تثبت ذلك ! إ نّ علم وظائف الأحياء وعلوم الحياة لم تفعل كذا وكذا . . . إلى آخره . فما علاقة علم وظائف الأعضاء وعلوم الحياة بكشف الجنّ والشيطان ، أو برؤية الملائكة ؟ إ نّ الاطّلاع على هذه الأمور له طريق آخر إن لم يسلكه الإنسان فلا حقّ له في التدخّل وإظهار النظر ، وهذا الأمر من الواضحات ، إذ إنّ فروع العلوم كثيرة ومتشعّبة ، وكلّ منها يختصّ بموضوع معيّن ، فاستخدام علم وظائف الأعضاء في الورود في علم كشف الحقائق والمخفيّات بما فيها الموجودات الملكوتيّة الرحمانيّة والموجودات الجنّيّة الشيطانيّة ، والسعي بتلك الأدوات والوسائل للعثور على حلول لمسائل هذه العلوم هو كالوصول إلى بلاد الترك لمن كان يحثّ الخطى قاصداً مكّة ! لا ندّعي بوجوب حيازة المفسّر لروح ملكوتيّة ، ولا نبغي ألّا يفسّر القرآن أحد . لكنّنا نقول ينبغي للمفسّر أن يلمّ بمعاني ومصطلحات القرآن ، فيفسّر القرآن كما يريد القرآن ، وبلسان القرآن ، وإن لم يكن المفسّر مسلماً حتى ، بل هو مسيحيّ أو يهوديّ ، فالمهمّ في الأمر أن لا يتخطّى في تفسير القرآن المنطق القرآنيّ والرؤية القرآنيّة ، فيقول ما قاله القرآن بغضّ النظر عن اعتقاده الشخصيّ . إ نّ من أكبر الهفوات التي ارتكبها الشيخ محمّد عبده في تفسير « المنار » هو قلّة اهتمامه وعنايته في تفسيره بحقائق ومعنويّات وأسس
نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت — صفحة 308 | السيد محمد حسين الطهراني / حسن إبراهيم