بالمشقّة والمجاهدة والتعب .
وَكَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَياطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ ما فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَما يَفْتَرُونَ
وَلِتَصْغى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَلِيَرْضَوْهُ وَلِيَقْتَرِفُوا ما هُمْ مُقْتَرِفُونَ
« 1 »
الاعتصام بالله من شرّ وساوس الجنّ والإنس
فينبغي للإنسان ، لهذا الأمر ، أن يستعيذ بالله تعالى من شرّ شياطين الجنّ ، كما يستعيذ به من شياطين الإنس .
فالشيطان بمعنى الموجود الشرّير ، وليس كلّ الجنّ شياطيناً ، كما ليس كلّ الإنس شياطيناً ؛ والشيطان الجنّيّ هو ذلك الجنّيّ الكافر غير المسلم ، الذي من دأبه الفساد والشرّ والشيطنة ، كما أنّ من دأب الشيطان الإنسيّ ، أي الإنسان غير المسلم ، الإضرار والإعاثة في الأرض فساداً .
فشياطين الجنّ تأنس بشياطين الإنس وتصحبها ، كما أنّ مسلمي الجنّ هم في صدد إعانة ومساعدة مسلمي الإنس .
ويتمثّل عمل شياطين الإنس في الوسوسة الظاهريّة والخارجيّة للإنسان ، فهم يغرّونه ويحرفونه بكلامهم المعسول عن الصراط المستقيم ، ويسوقونه إلى أهدافهم وغاياتهم الفاسدة التي تعقب الخسران والندامة .
في حين يوسوس شياطين الجنّ إلى الإنسان من باطنه وداخله ، فيوردون عليه الخواطر السيّئة والأفكار الجاهلة والآراء الكاسدة الفاسدة ، ليبعثوه على ارتكاب الأعمال الشرّيرة والخبيثة ويزيّنون له ذلك .
والوسوسة هي حديث النفس بما ليس من مصلحة الإنسان فعله ، بل بما يحيد به عن الاستقامة والنهج القويم .
هامش
( 1 ) - الآيتان 112 و 113 ، من السورة 6 . الأنعام .