ببعضهم ظاهراً أو باطناً ، وإعانة بعضهم بعضاً في الإيمان والكفر ، وبإجمال . أن يكون لهم تأثير على بعضهم البعض مع حفظ إرادة واختيار كلّ من هذين الطائفتين ، فقد وردت بذلك آيات من القرآن الكريم في أنّ الله سبحانه يجمع يوم الجزاء طائفتي الإنس والجنّ فيتمّ الحجّة عليهما أنّهما قد تنكّبا عن جادّة الصواب وتبعا بعضهما بلا إجبار وإلزام ، بالرغم من إرساله الرسل والأنبياء إليه ما لإنذارهما ، فآل عاقبة أمرهما إلى الخسران والعذاب ؛ فيقول .
وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً يا مَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الْإِنْسِ وَقالَ أَوْلِياؤُهُمْ مِنَ الْإِنْسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنا بِبَعْضٍ وَبَلَغْنا أَجَلَنَا الَّذِي أَجَّلْتَ لَنا قالَ النَّارُ مَثْواكُمْ خالِدِينَ فِيها إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ ، وَكَذلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضاً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ ، يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ أَ لَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آياتِي وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا قالُوا شَهِدْنا عَلى أَنْفُسِنا وَغَرَّتْهُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا وَشَهِدُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كانُوا كافِرِينَ ، ذلِكَ أَنْ لَمْ يَكُنْ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرى بِظُلْمٍ وَأَهْلُها غافِلُونَ ، وَلِكُلٍّ دَرَجاتٌ مِمَّا عَمِلُوا وَما رَبُّكَ بِغافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ .
« 1 »
فالله سبحانه يكلّف جميع أفراد الإنسان والجانّ ويثيبهم حسب ذلك التكليف ، أو يسوقهم إثر تجرّيهم ومعصيتهم وإتمامه الحجّة عليهم إلى جهنم ؛ فهو يعدهم العذاب الأليم والخسران في عاقبة الأمر .
أُولئِكَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ
هامش
( 1 ) - الآيات 128 إلى 132 ، من السورة 6 . الأنعام .