لذلك حقيقة ؛ وليس بشيء ، بل هو من تخبّط الشيطان بقائله ومن زعمه المردود بقاطعيّة أدلّة الشرع ، فقد ورد .
ما من مولود يولد إلا يمسه الشيطان فيستهل صارخا .
وفي بعض طرق الروايات .
إلا طعن الشيطان في خاصرته ومن ذلك يستهل صارخا . إلامريم وابنها لقول أمها
:
« وَإِنِّي أُعِيذُها بِكَ وَذُرِّيَّتَها مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ »
؛ « 1 » وقوله صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم .
كُفُّوا صِبْيَانَكُمْ أوَّلَ العِشَاءِ ، فَإنَّهُ وَقْتُ انْتِشَارِ الشَّيَاطِينِ .
وقد ورد في حديث المفقود الذي اختطفته الشياطين وردّته في زمان رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم أنّه حدث من شأنه معهم قال . فَجَاءَنِي طَائِرٌ كَأنَّهُ جَمَلٌ قَبَعْثَرَي فَاحْتَمَلَنِي عَلَى خَافيةٍ مِنْ خَوافيهِ . « 2 »
إلى غير ذلك من الآثار ، وفي كتاب « لَقَط المرجان في أحكام الجانّ » كثير منها .
واعتقاد السلف وأهل السنّة أنّ ما دلّت عليه أمور حقيقيّة واقعة كما أخبر الشرع عنها والتزام تأويلها كلّها يستلزم خبطاً طويلًا لا يميل إليه إلّا المعتزلة ومن حذا حذوهم ، وبذلك ونحوه خرجوا عن قواعد الشرع القويم
فَاحْذَرْهُمْ قاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ .
« 3 »
وأمّا الآية التي ذكروها في معرض الاستدلال على مدّعاهم فلا تدلّ عليه ، إذ السلطان المنفيّ فيها إنّما هو القهر والإلجاء إلى متابعته ،
هامش
( 1 ) - الآية 36 ، من السورة 3 . آل عمران .
( 2 ) - في « أقرب الموارد » .
الخوافي
. ريشات إذا ضمّ الطائر جناحيه خفيت ، ومفردها
خافية
، بإزاء
القوادم
، وهي ريشات مقدّم الجناح ومفردها
قادحة
. ( 3 ) - الآية 4 ، من السورة 63 . المنافقون .