الأسباب .
فالعلل الأعلى لا تبطل عمل المعلولات الأوطأ ، بل هي حاكمة عليها ، وتلك العلل نفسها هي الموجدة والمُظهرة للعلل الطبيعيّة ، والآية الكريمة .
فَالْمُدَبِّراتِ أَمْراً
« 1 » شاهد صادق لهذا الادّعاء .
ولقد برهنّا هذا الأمر بحول الله وقوّته في دورة العلوم والمعارف الإسلاميّة ، قسم « معرفة المعاد » ، الجزء الثالث ، المجلس السابع عشر ؛ وأوضحنا أنّ التعبير عن الجنّ بالجرثومة ( الميكروب ) ناشئ عن عدم التفقّه والتعمّق في المسائل العلميّة .
يقول القرآن . الإنس والجنّ طائفتان قابلتان للخطاب ولهما شعور
الجهة الثانية من جهات الإشكال . أنّ مسألة وجود الجنّ مسألة ثابتة لا تردّد فيها طبقاً للآيات القرآنيّة والشواهد الخارجيّة ، فقد قسّم القرآن الكريم المكلّفين إلى مجموعتين وفئتين . الإنس والجنّ ، وكان خطابه موجّهاً لكليهما معاً ، كالآية .
يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطارِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ فَانْفُذُوا لا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطانٍ ، فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ .
« 2 »
ومثل آية .
سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلانِ ، فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ .
« 3 »
وآية .
وَلَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِها وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِها وَلَهُمْ آذانٌ لا يَسْمَعُونَ بِها أُولئِكَ كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولئِكَ هُمُ الْغافِلُونَ
. « 4 »
هامش
( 1 ) - الآية 5 ، من السورة 79 . النازعات .
( 2 ) - الآيتان 33 و 34 ، من السورة 55 . الرحمن .
( 3 ) - الآيتان 31 و 32 ، من السورة 55 . الرحمن .
( 4 ) - الآية 179 ، من السورة 7 . الأعراف .