فالقرآن الكريم يعتبر الإنسان والجنّ موجودينِ مادّيّينِ يمتلكان الشعور والإدراك ، وقابلينِ للأمر والنهي ، واعتبرهما في جنب بعضهما قابلينِ للخطاب والمفاهمة ، خلق الربّ المتعال أوّلهما من الطين وثانيهما من النار .
خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ صَلْصالٍ كَالْفَخَّارِ ، وَخَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مارِجٍ مِنْ نارٍ ، فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ .
« 1 »
وتبعاً لذلك فأصل خلق الجنّ من النار والغازات غير المرئيّة ، وله نزوع إلى الأعلى ، في حين أنّ أصل خلق الإنسان من الطين المرئيّ ، ونزوعه إلى الأسفل . ولهاتين المجموعتين نبيّ إنسيّ مشترك هو خاتم الأنبياء مُحَمَّدُ بْن عَبْدِاللهِ صلّى الله عليه وآله وسلّم ، فهو نبيّ للجنّ ، كما هو نبيّ للإنس .
وَإِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ
قالُوا يا قَوْمَنا إِنَّا سَمِعْنا كِتاباً أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسى مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ
يا قَوْمَنا أَجِيبُوا داعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ ، وَمَنْ لا يُجِبْ داعِيَ اللَّهِ فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الْأَرْضِ وَلَيْسَ لَهُ مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءُ أُولئِكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ .
« 2 »
جميع أفراد الجانّ مكلّفون كالإنسان ، جزاء عملهم الجنّة والنار
وهناك سورة في القرآن الكريم باسم سورة الجنّ جرى فيها بشكل
هامش
( 1 ) - الآيات 14 إلى 16 ، من السورة 55 . الرحمن .وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ صَلْصالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ * وَالْجَانَّ خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نارِ السَّمُومِ( الآيتان 26 و 27 ، من السورة 15 . الحجر ) .
( 2 ) - الآيات 29 إلى 32 ، من السورة 46 . الأحقاف .