لا التعرّض للإيذاء والتصدّي لما يحصل بسببه الهلاك ؛ ومن تتبّع الأخبار النبويّة وجد الكثير منها قاطعاً بجواز وقوع ذلك من الشيطان ، بل وقوعه بالفعل .
وخبر .
الطَّاعُونُ مِنْ وَخْزِ أعْدَائِكُمُ الجِنِّ
صريح في ذلك ، وقد حمله بعض مشايخنا المتأخّرين على نحو ما حملنا عليه مسألة التخبّط والمسّ حيث قال . إنّ الهواء إذا تعفّن تعفّناً خاصّاً مستعداً للخلط والتكوين ، تنفرز منه وتنحاز أجزاء سمّيّة باقية على هوائيّتها أو منقلبة بأجزاء ناريّة محرقة ، فيتعلّق بها روح خبيثة تناسبها في الشرارة وذلك نوع من الجنّ ، فإنّها على ما عُرف في الكلام أجسام حيّة لا تُرى ، إمّا الغالب عليها الهوائيّة أو الناريّة .
ولها أنواع عقلاء وغير عقلاء ، تتوالد وتتكوّن ، فإذا نزل واحد منها طبعاً أو إرادة على شخص أو نفذ في منافذه ، أو ضرب وطعن نفسه به يحصل فيه بحسب ما في ذلك الشرّ من القوّة السمّيّة وما في الشخص من الاستعداد للتأثّر منه - كما هو مقتضى الأسباب العاديّة في المسبّبات - ألم شديد مهلك غالباً مظهر للدماميل والبثرات في الأكثر لسبب إفساده للمزاج المستعدّ ، وبهذا يحصل الجمع بين الأقوال في هذا الباب ، وهو تحقيق حسن لم نجده لغيره ؛ كما لم نجد ما حقّقناه في شأن المسّ لأحد سوانا . « 1 »
وعلى كلّ حال فطبقاً لمنطق القرآن الكريم والبحوث العقليّة في دورة معارف الإسلام والحكمة المتعالية فإنّ كلّ المعلومات في عالم الطبع والمادّة مستندة إلى علّة في عالم ما بعدها ، وصولًا إلى علّة العلل ومسبّب
هامش
( 1 ) - تفسير « روح المعاني » ج 1 ، ص 496 و 497 ، طبعة بولاق ، المطبعة الكبري الميريّة سنة 1301 هجريّة .