ومن غير واسطة ، بل الأسباب الطبيعيّة كاختلال الأعصاب والآفة الدماغيّة أسباب قريبة وراءها الشيطان ، كما أنّ نوع الكرامات تستند إلى الملك مع تخلّل الأسباب الطبيعيّة في البين ، وقد ورد نظير ذلك فيما حكاه الله عن أيّوب عليه السلام ، إذ قال .
أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطانُ بِنُصْبٍ وَعَذابٍ
، « 1 » وإذ قال .
أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ .
« 2 »
والضُّرُّ هو المرض وله أسباب طبيعيّة ظاهرة في البدن ، فنسب ما به من المرض المستند إلى أسبابه الطبيعيّة إلى الشيطان .
وهذا وما يشبهه من الآراء المادّيّة التي دبّت في أذهان عدّة من أهل البحث من حيث لم يشعروا بها ، حيث إنّ أصحاب المادّة لمّا سمعوا الإلهيّين يسندون الحوادث إلى الله سبحانه ، أو يسندون بعضها إلى الروح أو المَلَك أو الشيطان اشتبه عليهم الأمر فحسبوا أنّ ذلك إبطال للعلل الطبيعيّة وإقامة لما وراء الطبيعة مقامها ، ولم يفقهوا أنّ المراد به تعليل في طول تعليل لا في عرض تعليل ، وقد مرّت الإشارة إلى ذلك في المباحث السابقة مراراً . « 3 »
كان هذا حاصل المطالب الواردة في « تفسير الميزان » والتي مثّلت حقّاً جواباً كافياً وشافياً لذلك الاحتمال غير الوجيه .
كلام مؤلّف « روح المعاني » بشأن مسّ الشيطان قريب من وجهة نظر
كما أنّ من بين المفسّرين الذين كان لهم قبله بحث مفيد عن تخبّط المجنون من مسّ الشيطان ، السيّد محمود الآلوسيّ البغداديّ في تفسير « روح المعاني » ، حيث قارب قوله قول العلّامة إلى حدّ كبير ، فهو يقول .
هامش
( 1 ) - الآية 41 ، من السورة 38 . ص .
( 2 ) - الآية 83 ، من السورة 21 . الأنبياء .
( 3 ) - « الميزان في تفسير القرآن » ج 2 ، ص 436 و 437 .