تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
إلى مسّ الشيطان فأمر غير ممكن ، لأنّ الله سبحانه أعدل من أن يسلّط الشيطان على عقل عبده أو على عبده المؤمن . وهذا القول بتمامه محلّ للإشكال . فأوّلًا . أنّه تعالى أجلّ من أن يستند في كلامه إلى الباطل ولغو القول بأيّ نحوٍ كان من الاستناد إلّا مع بيان بطلانه وردّه على قائله ، وقد قال تعالى في وصف كلامه . وإنه لكتاب عزيز ، لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه . « 1 » وقال تعالى .
إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ ، وَما هُوَ بِالْهَزْلِ
. « 2 » وثانياً . قولهم إنّ استناد الجنون إلى تصرّف الشيطان بإذهاب العقل ينافي عدله تعالى ، ففيه أنّ الإشكال بعينه مقلوب عليهم في إسنادهم ذهاب العقل إلى الأسباب الطبيعيّة ، فإنّها أيضاً هي الأخرى مستندة إلى الله تعالى مع إذهابها العقل . وثالثاً . على أنّه في الحقيقة ليس في ذهاب العقل بإذهاب الله إيّاه إشكال ، لأنّ التكليف يرتفع حينئذٍ بارتفاع الموضوع ، وإنّما الإشكال في أن ينحرف الإدراك العقليّ عن مجرى الحقّ وسنن الاستقامة مع بقاء موضوع العقل على حاله ، كأن يشاهد الإنسان العاقل الحسن قبيحاً وبالعكس ، أو يرى الحقّ باطلًا وبالعكس جزافاً بتصرّفٍ من الشيطان . فهذا هو الذي لا يجوز نسبته إلى الله تعالى ، وأمّا ذهاب القوّة المميّزة وفساد حكمها تبعاً لذهاب نفسها فلا محذور فيه سواء اسند إلى الطبيعة أم إلى الشيطان . ورابعاً . على أنّ استناد الجنون إلى الشيطان ليس على نحو الاستقامة
هامش
( 1 ) - الآيتان 41 و 42 ، من السورة 41 . فصّلت . ( 2 ) - الآيتان 13 و 14 ، من السورة 86 . الطارق .