تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
وقرّره الأطبّاء ، أو إضافة شيء إليه ممّا لا دليل في العلم عليه لأجل تصحيح بعض الروايات الآحاديّة فنحمد الله تعالى أنّ القرآن أرفع من أن يعارضه العلم . « 1 »

ردّ العلّامة الطباطبائيّ على القائلين بأنّ إسناد جنون العبد إلى الله

وقد قال العلّامة آية الله الطباطبائيّ قدّس الله سرّه في تفسير هذه الآية . إنّ التشبيه في قوله
يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطانُ مِنَ الْمَسِّ
لا يخلو من إشعار بجواز تحقّق ذلك في مورد الجنون في الجملة ، فإنّ الآية وإن لم تدلّ على أنّ كلّ جنون هو من مسّ الشيطان ، لكنّها لا تخلو عن إشعار بأنّ من الجنون ما هو بمسّ الشيطان ، وكذلك الآية وإن لم تدلّ على أنّ هذا المسّ من فعل إبليس نفسه فإنّ الشيطان بمعنى الشرّير يُطلق على إبليس وعلى شرار الجنّ وشرار الإنس ، وإبليس من الجنّ « 2 » ، فالمتيقّن من إشعار الآية أنّ للجنّ شأناً في بعض الممسوسين إن لم يكن في كلّهم . وما ذكره بعض المفسّرين أنّ هذا التشبيه من قبيل المجاراة مع عامّة الناس في بعض اعتقاداتهم الفاسدة حيث كان اعتقادهم بتصّرف الجنّ في المجانين ، ولا ضير في ذلك لأنّه مجرّد تشبيه خالٍ عن الحكم حتى يكون خطاً غير مطابق للواقع ، فحقيقة معنى الآية . أنّ هؤلاء الآكلين للربا حالهم حال المجنون الذي يتخبّطه الشيطان من المسّ ؛ وأمّا كون الجنون مستنداً
هامش
( 1 ) - ورد في القرآن الكريم كلمة آدم كاسم خاصّ وعَلَم لآدم أبي البشر ، وكلمة إنسان وبشر كاسم عامّ واسم جنس لنوع بني آدم ، وكذلك أيضاً فقد وردت كلمة إبليس كاسم خاصّ وعَلَم لرئيس الشياطين والجنّ ، وكلمة الشيطان والجنّ كاسم عامّ لذلك النوع . وجاء في الآية 50 ، من السورة 18 . الكهف :وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ. وجاء في الآيتين 94 و 95 من السورة 26 . الشعراء :فَكُبْكِبُوا فِيها هُمْ وَالْغاوُونَ ، وَجُنُودُ إِبْلِيسَ أَجْمَعُونَ .( 2 ) - أورد في « أقرب الموارد » في كلمة وخز . وخزه يخزه وخزا . طعنه طعنة غير نافذة برمح أو إبرة أو غير ذلك .