تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
لبعض أنواع الجنون لا جميعها . وثانياً . هل تعتبر الاكتشافات الطبّيّة العلل الطبيعيّة للجنون منافية لتأثير ومسّ نفوس الشياطين ؟ أو أنّ منتهى إدراك الطبّ في البحث عن هذا السبب هو إلى هذا الحدّ ؟ وأنّي له القدرة على نفي أسباب ما وراء إحاطة علمه ومعرفته ، والادّعاء أنّ غير هذه العلل من الأسباب والعوامل والشروط الأخرى ليست مؤثّرة أبداً في ظهور الجنون ؟ إ نّ الآية المباركة مورد البحث
كَما يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطانُ مِنَ الْمَسِّ
توضّح إجمالًا أنّ بعض أنواع الجنون تنشأ بمسّ الشيطان ، أي أنّ للنفوس الشرّيرة من طائفة الجنّ تأثير في النفوس الضعيفة المستعدّة من طائفة الإنسان ، فتسوقها للانحراف عن سلوك طريق الاعتدال إلى القيام بالحركات المضطربة غير المنسجمة في الأقوال والأفعال ؛ هذا هو مفاد ظاهر الآية الشريفة .

صاحب تفسير « المنار » ينكر تأثير الجنّ في مرض الصرع

ولقد رفض الشيخ محمّد عبده في تفسير « المنار » ظاهر الآية هذا لمجرّد أنّ هذا الأمر مستحيل ، فالعلوم الحديثة ترفض تأثير الجنّ في الجنون ؛ وقد سار المفسّرون الآخرون على هذا النهج فتابعوه في رأيه وقوله . فهو يقول . ثمّ إنّ التشبيه مبنيّ على أنّ المصروع الذي يُعَبَّر عنه بالممسوس يتخبّطه الشيطان ، أي أنّه يُصرع بمسّ الشيطان له ، وهو ما كان معروفاً عند العرب وجارياً في كلامهم مجرى المثل . قال البيضاويّ في التشبيه . وهو وارد على ما يزعمون أنّ الشيطان يخبط الإنسان فيُصرع ، والخبط ضرب على غير اتّساق كَخَبْطِ العَشْواء . وتبعه أبو السعود كعادته فذكر عبارته بنصّها في تفسيره .
نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت — صفحة 293 | السيد محمد حسين الطهراني / حسن إبراهيم