لا تصدر إلّا عن افتراضات كهذه ، فإن لم نُضف لها تلك المبادئ فإنّها لن تفيد تلكم المعاني ، وبالطبع فإنّها كانت آراءً تفسيريّة مخلصة لا قصد فيها لتحريف كتاب الله العزيز .
كما ينبغي ملاحظة خلو عمله من التأويل ، بل انصبّ على إعطاء قاعدة لحلّ المشكلات التفسيريّة عند التعارض مع الواقع ، وتلك القاعدة والأصل هي . أنّ القرآن كما ورد بلسان العرب فقد جاء في قالب ثقافة العرب وعقائدهم ( الصحيحة أو الخرافيّة ) ، لذا فلا ينبغي علينا البحث عن المعنى الصحيح والدقيق لأجزائه ، بل يجب الأخذ بالقصد والغرض منه بشكل مجمل بغضّ النظر عن انطباق الآيات بحذافيرها مع الحقيقة والواقع .
حتّى يصل إلى القول .
إ نّ أسلوب ونهج المرحوم الطالقانيّ مقبول ومتّبع عند بعض المفسّرين من أهل السنّة . « 1 »
وينقسم إشكالنا على كلامه إلى عدّة جهات .
الجهة الأولى . إذا ما قال لنا طبيب ما . إنّ تمام أنواع الجنون مسبّبة عن العلل المادّيّة ، بالشكل الذي لا تأثير معه للجنّ في أي من جهات تلك النفوس ؛ أفيجب علينا أن نأخذ كلامه فنقبله على علّاته بلا تحقيق وبلا بحث مهما استلزم مخالفة ظاهر آية من كلام الله المجيد ؟ أم أنّ ذلك لا ينبغي علينا لضعف هذا المنطق وعدم سلامته !
أوّلًا . لم يدّعِ أي طبيب حتى الآن أنّ جميع أنواع الجنون لها علل وأسباب طبيعيّة وجرثوميّة ( ميكروبيّة ) ؛ وما ادّعى في هذا المجال فقد كان
هامش
( 1 ) - « بسط وقبض تئوريك شريعت » ( / انبساط وانقباض نظريّة الشريعة ) مجلّة « كيهان فرهنگي » العدد 52 ، تيرماه 1367 ، رقم 4 ، ص 15 ، العمود الثاني .