تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
هذه الآية ؟ أوليس للجنون إثر مسّ الشيطان معنى صريحاً وصحيحاً ؟ فما الذي أجبره على القول إنّ القرآن قد تكلّم هنا بلسان الأعراب وتماشى متساهلًا مع أوهامهم وعقائدهم وخرافاتهم ؟ ولِمَ استعان بالعلم الحديث فأشار إلى تأثير الجراثيم ( الميكروبات ) ؟ لا شكّ ولا ريب أنّ هناك علّة واحدة لكلّ هذه الأمور ، وهي ترافق وتصاحب فهمه وثقافته الدينيّة للفهم والثقافة العصريّة ؛ فكيف يمكن لمن يعتقد أنّ الصرع أو الجنون مسبّب عن دلائل مادّيّة ( طفيليّة أو دوائيّة أو مخّيّة أو إرثيّة . . . ) أن يتجاهل عقيدته هذه ويعارضها ؟ فإمّا أن يفسّر الشيطان بمعنى الجرثومة ( الميكروب ) ، أو أن يقول إنّ هذه الأقوال كانت زمن نزول الوحي لمماشاة ثقافة الأعراب من عبدة الخرافات والشعوذة . لكنّ قولًا كهذا - كما أوضحنا - يكشف عن استراتيجيّة معيّنة ولا ينحصر في الاطر والحدود الضيّقة ؛ فإنّ عليه لهذا أن يُعيد النظر أيضاً في معنى الصدق ، الكذب ، الجدّ ، الهزل ، الحسن والقبح . فيعتبر وجود هذه المعاني في القرآن رغم منافاتها للواقع جدّيّاً وصادقاً وحسناً . وعليه أيضاً أن يوسّع مفهوم « نزول القرآن بلسان قوم » ويستبدله بمفهوم « نزوله وفق ثقافة قوم » ، أي توسعة معنى « عربيّة » القرآن ؛ وأن يجيز أيضاً استخدام هذا الأسلوب في القصص التأريخيّة والمطالب العلميّة القرآنيّة الأخرى ، فيرفع كلّ تعارض ظاهريّ يجده مع المكتشفات البشريّة المتقنة بهذا الأسلوب . وعليه أن لا يعدّ هذا الأمر نقصاً في الدين ، بل أن يعتبر الاستعانة بالكذب والخرافات جائزاً كلّما وجب ذلك لأداء القصد وبيان الغرض ، وفي الحقيقة فإنّ المرحوم الطالقانيّ قد نحى هذا المنحى في تفسيره لبعض القصص القرآنيّة ؛ أي أنّ أمثال هذا التفسير الذي أورده لهذه الآية
نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت — صفحة 291 | السيد محمد حسين الطهراني / حسن إبراهيم