واستعاراته وتتشاكل وتتعاضد ، وكلّها حقّ وصدق .
وعلى المرء أن يتعرّف على « معالم الأصول » و « المطوّل » للتفتازانيّ كحدّ أدنى ليفهم معنى المجاز ولا يضعه في قالب الكذب وينسب الكذب إلى الله سبحانه .
وأمّا آية .
فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِنْ كَفَرْتُمْ يَوْماً يَجْعَلُ الْوِلْدانَ شِيباً .
« 1 »
فلا مجاز هناك أبداً ، بل جعلُ الولدان شيباً كناية عن شدّة ذلك اليوم .
نعم ، نسبة الاتّقاء إلى يَوْم مجاز عقليّ ، والمراد هو اتّقاء العذاب الواقع في ذلك اليوم ، لا نفس اليوم .
وأمّا آية .
فَوَجَدا فِيها جِداراً يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقامَهُ
، « 2 » فنسبة الإرادة إلى الجدار مجاز ، وقد ذكره الزمخشري أيضاً في « أساس البلاغة » . « 3 »
وكما بيّنّا مفصّلًا فإنّ معنى المجاز خلاف المعنى الحقيقيّ ، فإرادة الجدار هنا إرادة لا كإرادة الإنسان ، بل جاءت بمعنى إشرافه على السقوط ، وهذه الكلمة يعبّر بها في كثير من الموارد التي يكون فيها الفعل على وشك التحقّق والوقوع .
شواهد السكّاكيّ في استعمال الأفعال في المعاني المجازيّة . إرادة الإفعال
يقول السكّاكيّ . ومن أمثلة المجاز قوله تعالى .
فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ ؛
« 4 » استُعملت قَرَأتَ مكان أرَدْتَ القِرَاءَة ، لكون القراءة مسبّبة عن إرادتها استعمالًا مجازيّاً بقرينة الفاء في
فَاسْتَعِذْ
، والسنّة المستفيضة بتقديم الاستعاذة . ولا تلتفت إلى من يؤخّر الاستعاذة فذلك ل - ( ضِيق
هامش
( 1 ) - الآية 17 ، من السورة 73 . المزّمّل .
( 2 ) - الآية 77 ، من السورة 18 . الكهف .
( 3 ) - « أساس البلاغة » ص 184 ، مادّة رَوَدَ ، العمود الأوّل .
( 4 ) - صدر الآية 98 ، من السورة 16 . النحل .