وهو كلام صائب في معرفة القرآن من هذا الرجل العالم بالأدب والعربيّة ، فقد مرّ على مجيء القرآن حتى اليوم ألف وأربعمائة سنة ، وهذا الكتاب بأيدي البشر يصرخ تحدّياً أن يأتي أحد بمثله ؛ وكان أيسر لأعداء الإسلام وأقلّ مؤونة وجهداً لو جلسوا في البيوت الآمنة والجامعات التي تناطح السحاب ، وقبعوا في الكنائس والصوامع وغيرها من المعابد المخالفة للإسلام ، فدعوا إليه ود من حفظة التلمود ، والنصارى المدافعين عن مذهب المسيحيّة ، فعملوا كتاباً يماثل القرآن أو حتى سورة كسوره ، ولو استغرق ذلك منهم قرناً من الزمن ، أو قرنين ، أو ألفاً من السنين ؛ لكنّهم عدلوا عن هذا الطريق السهل إلى سير وتنكّبوا عنه ، وتوسّلوا بالحرب والقتل والنهب والإغارة على المسلمين .
وليست الحروب الصليبيّة إلّا نماذج لذلك ، وكلّ هذا القتل الفجيع الذي يمارسه إليه ود والمسيحيّون اليوم بحقّ المسلمين إلّا نماذج اخر .
فلماذا تنكّبوا عن الطريق الأسهل ؟ أي المجيء بمثل للقرآن ؟
وعليه ، فقد كان القرآن معجزة ، وهو اليوم معجزة ، وسيبقى غداً معجزة أيضاً .
هذا القرآن معجزة يُوصف بأنّه مليء بالمجازات التي انتظمت بين آياته من أوّله إلى آخره ، للحدّ الذي دفع السيّد الرَّضيّ رحمة الله عليه - جامع « نهج البلاغة » - لتأليف كتاب مستقلّ في مَجَازَات القرآن جمع فيه كلّ الآيات التي استعملت في المجاز ، وأوضح فيه النكات البديعة في استعمال هذه المجازات . وقد ألّف كذلك كتاباً مستقلًّا في مجازات الرسول الأكرم صلّى الله عليه وآله وسلّم دعاه ب - « المجازات النبويّة » .
فاستعمال الكلمة المجازيّة جائز في اللغة ، لأنّه أبلغ في إيصال المعنى من استعمال الكلمة الحقيقيّة ، ولذا فقد قيل .
الكناية أبلغ من التصريح ،
نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت — صفحة 284
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص٢٨٤