والمجاز أبلغ من الحقيقة ، والاستعارة أبلغ من التشبيه . « 1 »
ويتّضح ممّا قيل أنّ الاستعارة والمجاز ليست كذباً ، بل عين الحقيقة والصدق والصواب ، فلا طريق فيها للكذب والبطلان ، ولا يمكن لأحد توهّم الكذب والبطلان فيها . يقول السكّاكيّ إمام المحقّقين في الأدب في « مفتاح العلوم » .
والاستعارة لبناء الدعوى فيها على التأويل تفارق الدعوى الباطلة ، فإن صاحبها يتبرا عن التأويل . وتفارق الكذب بنصب القرينة المانعة عن إجراء الكلام على ظاهره ، فإن الكذاب لا ينصب دليلا على خلاف زعمه ؛ وأنى ينصب وهو لترويج ما يقول راكب كل صعب وذلول ؟ « 2 »
وهو عائد للمعنى الكّليّ للكذب والمجاز بالتفصيل الذي ذكر ، ممّا ينفي أي مجال لشبهة .
النسبة بين الحقيقة والمجاز مع الصدق والكذب عموم وخصوص من وجه واحد
ويمكن بعبارة منطقيّة القول إنّ النسبة بين الحقيقة والمجاز ، وبين الصدق والكذب هي عموم وخصوص من وجه ، يعني .
1 - يمكن أن يكون الكلام حقيقة وصدقاً ، كأن تقول . جاء الأمير ، وقصدك بالأمير نفس الأمير لا وزيره أو وكيله ، ويكون الأمير قد جاء
هامش
( 1 ) - جاء في كتاب
« نقاية القراء »
للسيوطيّ :
وهي والمجاز والاستعارة أبلغ من الحقيقة والتصريح والتشبيه .
ثمّ يقول في شرحه الذي كتبه عليها وسمّاه ب - « إتمام الدراية لقرّاء النقاية » .
وهذه العبارة لفّ ونشر مشوّش ، أي الكناية أبلغ من التصريح ، لأنّ الانتقال فيها من الملزوم إلى اللازم فهو كدعوي الشيء ببيّنة ، والمجاز أبلغ من الحقيقة لذلك ، والاستعارة أبلغ من التشبيه لأنّها مجاز وهو حقيقة . ( « كتاب إتمام الدراية لقرّاء النقاية » بهامش « مفتاح العلوم » للسكّاكيّ ص 161 ، الطبعة الأولي ) .
( 2 ) - « مفتاح العلوم » ص 198 ، الطبعة الأولي ، المطبعة الأدبيّة ، مصر .