معارضة القرآن ، ومرّغت أنفه في تراب الذلّ والهوان .
فقد عزم مع جمع من أصحابه على معارضة القرآن ، فراحوا يطالعون آياته ، فوقعت أبصارهم على هذه الآيات .
وَقِيلَ يا أَرْضُ ابْلَعِي ماءَكِ وَيا سَماءُ أَقْلِعِي وَغِيضَ الْماءُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ وَقِيلَ بُعْداً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ .
« 1 »
فقالوا لأنفسهم . ليس هذا بكلام بشر ؛ وانصرفوا عن عزمهم .
ومن الواضح البيّن أنّ هذه النكات الدقيقة ، واستعمال ألفاظ الكناية والمجاز والاستعارة هي التي سمت بالقرآن في أفق متعالٍ تعجز الأفهام والأنظار عن السموّ إليه ، وتتصاغر عن مقابلته ومعارضته .
يقول السكّاكيّ في مقدّمة كتاب « مفتاح العلوم » :
ثم الصلاة والسلام على حبيبه محمد البشير النذير بالكتاب العربي المنير الشاهد لصدق دعواه بكمال بلاغته المعجز لدهماء المصاقع عن إيراد معارضته إعجازا أخرس شقشقة كل منطيق وأظلم طرق المعارضة فما وضح إليه ا وجه طريق حتى أعرضوا عن المعارضة بالحروف إلى المقارعة بالسيوف وعن المقاولة باللسان إلى المقاتلة بالسنان بغيا منهم وحسدا وعنادا ولددا . « 2 »
هامش
( 1 ) - الآية 44 ، من السورة 11 . هود ، التي خصِّصت لتصوير نهاية طوفان نوح عليه السلام .
ولقد بحث السكّاكيّ في « مفتاح العلوم » في علم البيان عن فصاحة وبلاغة هذه الآية فقط من ص 221 إلى 224 .
وأورد بالتفصيل مطالب نفيسة من جهات أربع . من جهتي علم البيان وعلم المعاني وهذان العلمان مرجع البلاغة ، وكذلك من جهتي الفصاحة المعنوية والفصاحة اللفظيّة .
( 2 ) - « مفتاح العلوم » ص 2 .