ذكاء وفراسة وحضور البديهة والخاطر في عرب الصحاري والبوادي الجافّة اللاهبة ، لا يشاهد مثله في أرقى الأمم المتمدّنة ، ولا في سكنة المدن الآخرين ، وتأريخ العرب شاهد على صدق كلامنا .
ولم يحصل هذا إلّا بانتشار العربيّة التي يتقنها العرب الأصليّين من سكنة البوادي الذين هم أفضل من سكنة المدن في هذا المجال ، لذا فقد خشي على ضياع أصول وجذور هذه اللغة بعد ظهور الإسلام والفتوحات الإسلاميّة التي أدّت إلى اندماج واختلاط أقوام وشعوب غير عربيّة ، كالأعاجم والنبط ، مع العرب ، فأمر خلفاء بني اميّة وبني العبّاس جماعات بالتطواف الدائم على سكنة البوادي والصحاري وأخذ أصول اللغة وعلامات المجاز والكناية والاستعارة عنهم . وقد الِّفَتْ الكتب في تدوين
نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت — صفحة 281
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص٢٨١