تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
والمعهود عرفاً ، مع نصب قرينة على أنّ هذا الاستعمال غير المعهود كان لجهة من الجهات ؛ كأن يقول شخص مثلًا . رأيتُ أسداً منهمكاً برمي السهام ، ومقصوده من لفظ الأسد ليس الأسد المفترس والحيوان الصحراويّ ، بل الرجل الشجاع الذي عبر عنه لشجاعته بالأسد ، وذكر قرينة في كلامه لهذا الاستعمال ، وهي عنوان الرمي ، فمعلوم أنّ الأسد الصحراويّ لا يرمي السهام ، بل الرجل الشجاع هو الذي يفعل ذلك . ومثل هذه الاستعمالات صحيحة جدّاً ، بل هي أبلغ وأفضل في إيصال مراد المتكلّم بواسطة استعمال اللفظ في معناه الثانويّ ، للعلاقة الموجودة بين المعنى المتعارف والمعنى الفعليّ الاستعماليّ ؛ ويقال لمثل هذا الاستعمال . الاستعمال المجازيّ ؛ والعلاقة ووجه الارتباط بين المعنيينِ كثيرة ومتعدّدة ، كعلاقة الإشراف ، والتشبيه ، والاستلزام ، وسائر الأنواع والعلاقات والروابط التي أوصلوها في بعض كتب إلى خمس وعشرين علاقة ، « 1 » في حين يعتقد البعض أنّ هذه العلاقات غير محدودة ، وأنّ ملاكها انتخاب واختيار المتكلّم الذي استعمل على أساس ذوقه العرفيّ لفظاً له معنى خاصّ من جهة الوضع اللغويّ أو الوضع النَّقْليّ ، في معنى مغاير مع حفظ هذه الرابطة ، أو مع نصب قرينة على هذا الاستعمال . ولا يختصّ استعمال اللفظ المجازيّ بالعربيّة ، دون غيرها ، لكنّه أكثر انتشاراً في اللغات التي تكون دائرة معاني مفرداتها واشتقاقاتها وفصاحتها وبلاغتها أقوى ، كما هو في العربيّة .
هامش
( 1 ) جرى بحث الحقيقة والمجاز باسهاب كاف في حاشية الشيخ جواد الطارمى على قوانين الأصول