تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
شؤون حياتهم ، لصاروا مسلمين مجدّدين ، ولتحولّت الانتقادات حتماً إلى شكل آخر ، ولصار للدنيا وجهاً غير ما هي عليه اليوم . « 1 » وهذا الكلام متين لا يرقى إليه الشكّ ، فتأريخ النهضة الدستوريّة والوقائع التي حصلت بعدها إلى بداية الثورة الإسلاميّة وتشكيل الحكومة الإسلاميّة مشهود أمامنا لا يلوح فيه إلّا السيطرة الثقافية والعسكريّة والسياسيّة والاقتصاديّة الفارغة للغرب على الإسلام . فلقد كان دعاة الثقافة والانفتاح المبهورون بالغرب هم أولئك الذين كانت لهم علاقات مباشرة بالغرب ، وهم الذين كانوا يقدحون زناد الإلحاد والابتعاد عن الدين وينفخون في ناره لتستعر ، ولقد سجّل التأريخ أسماء هؤلاء وأحوالهم ونهجهم واحداً بعد واحد . ولقد كانت الثقافة الغربيّة تُنشر بين الناس بالقوّة ، بالسياط والحراب والحبس والتعذيب والإعدام ، لكنّ الشعب بإسلامه الفطريّ لم يؤثر الغيّ على الهدى ، فلم تتعدّ هذه الثقافة عن كونها ظواهر قشريّة خارجيّة ، ولقد حافظ الشعب المسلم على ديانته مع تحمّله لكلّ أنواع الحرمان الاجتماعيّ ، وكان على وعي كامل بدسائس وشيطنة وخيانة دعاة الانفتاح العملاء هؤلاء ، مدركاً لطرق نفوذ تلك الثقافة التي لم تكن لتضمّ غير الألفاظ الفارغة الخاوية ؛ ولم انجرّت تلك الحركات وما أقدموا عليه إلى الخسائر والموت ، واتّضح بحمد الله قيام أساس السياسة الأجنبيّة على المكر والحيلة والكذب والبهتان ، وعلى استحلال إتلاف النفوس البريئة ، واستمداد رونقها وازدهارها من الأمور سالفة الذكر .
هامش
( 1 ) - كتاب « راه طي شده » ( / الطريق المطويّ ) هامش ص 29 و 30 ، الطبعة الأولي ، سنة 1327 شمسيّة .