تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
ولقد كان لدينا في بداية النهضة الدستوريّة اقتصاد عالٍ متين يستند إلى فقه ومكاسب الشيخ مرتضى الأنصاريّ بدورته الكاملة في المعاملات والشاملة لأدقّ وأعمق المسائل الاقتصاديّة ؛ وكان لدينا فقه عالٍ ومتين أيضاً ، فقد تشكّلت الحوزات العلميّة الدراسيّة وانتشرت الكتب الفقهيّة المؤلّفة من قبل تلامذة الشيخ الأنصاريّ في النجف وسامرّاء ، من أمثال آية الله الحاجّ الميرزا محمّد حسن الشيرازيّ والآخوند الملّا محمّد كاظم الخراسانيّ ، والحاجّ الميرزا محمّد حسن النائينيّ وغيرهم ، ولقد كان تدريس الحكمة في الحدّ الأعلى على يد أساتذة كالميرزا أبي الحسن جلوه الأصفهانيّ ، والآقا ميرزا طاهر التنكابنيّ ، والحاجّ الميرزا محمّد حسن الأشتيانيّ ، حيث مثّل كلّ منهم عالماً في التحقيق ، فقد عاصروا هذه المرحلة ولا زالت آثار هؤلاء العظماء موجودة الآن بين أيدينا ، ويعجز دعاة التجديد الفعليّين عن فهمها وإدراك مسائلها المطروحة . إ نّ حقيقة الأمر هي أنّ المتلاعبين بالسياسة من الأجانب ، قد عملوا بمعونة وألاعيب دعاة التجدّد والانفتاح من المنبوذين والمتنكّرين لوطنهم وشعبهم ، متعاضدين على فتح أبواب البلد أمام رياح الوباء الصفراء العفنة الهابّة من الغرب ، لتنشر عفونتها بين الناس ، فعمّ الوباء والخراب ، وقضى الجميع عصراً قاتماً مظلماً . وحين نقارن الآن الفقه والاقتصاد والحكمة والأدب الإسلاميّ مع القوانين المنتزعة من فلسفتهم وأدبهم ، نشاهد ضحالة وتفاهة مدرستهم جليّة لكلّ ذي عينين . الإشكال الخامس . هو أنّه لم يفرّق بين الكلام المجازيّ والكلام الكاذب ، فتخيّل الكلام المجازيّ الذي ورد كثيراً في القرآن الكريم من جنس الكذب ، ثمّ استعصى عليه درك بعض الآيات القرآنيّة ومفاهيمها