ففي أوان النهضة الدستوريّة تدفّق سيل المعارف الغربيّة على ديارنا ، وملأت فلسفتهم وعلومهم وحقوقهم وسياستهم أذهان الشباب والمتلهّفين ، وكانت الدهشة المهيبة والحيرة تلفّ الجميع ، والانهزام النفسيّ والاستسلام والخضوع يلقّن للنفوس ؛ وكان هيكل الفكر الدينيّ في ذلك الوقت مبتليً بالمحن والأمراض المتكاتفة ، ولم يكن ليمتلك إلّا عدّة آداب فقهيّة ، فبأيّ شيء - يا ترى - كان يمكنه اجتذاب قلوب العقلاء والأذكياء نحوه ؟ لا اقتصاد مدوّن له ، ولا سياسة مدوّنة ، ولا حكمة بإمكانها وضع الحلول للمشاكل ، ولا تحقيق نافع مُجدٍ .
فكيف نتوقّع من المشتغلين بالحكمة والآداب أن يعرضوا عن الأفكار المنمّقة التي خلط فيها الإفرنج حقّاً وباطلًا ، وأن يتمسّكوا بعدّة من الآراء المضطربة غير المتّسقة ، وبالأدب الصارم الجاف ؟
لم تكن تلك مؤامرة تأريخيّة ، ولا مقتضى وجود موهوم اسمه الغرب ، بل كانت نتيجة حتميّة لمواجهة الأقوياء المقتدرين مع الضعفاء العاجزين . « 1 »
والإجابة على هذا القول هي عين المطلب الذي أورده المهندس مهدي بازركان في كتاب « راه طي شده » ( / الطريق المطويّ ) ، فقد قال .
وهناك مطلب يرد في هامش البحث الأصليّ ويشكّل بنفسه موضوعاً يستحقّ المطالعة والتأمّل على حدة ؛ وهو تأثير خصائص المذهب المسيحيّ في أسلوب تفكير وطريقة انتقاد المعاصرين من مخالفي المذاهب .
وبالطبع فإنّ أغلب ما ينشر في بلدنا ضدّ الفكر الدينيّ ممّا يمتلك
هامش
( 1 ) - مقاله « بسط وقبض تئوريك شريعت » ( / انبساط وانقباض نظريّة الشريعة ) العدد 50 ، ارديبهشت ماه ( ثاني الشهور الإيرانيّة » 1367 ه - ش . رقم 2 ، ص 17 ، العمود الثاني .