وجهة علميّة ، فإنّما هو ترجمة مباشرة أو اقتباس غير مباشر من كتابات ومقالات الاوروبيّين . فلو تأمّلتم بعناية في هذه الانتقادات للاحظتم أنّها تهاجم صراحةً أو تلميحاً الديانة المسيحيّة ورجال الدين المسيحيّين ، ولا يقصدون غير ذلك ، فبعض هؤلاء المنتقدين لا يمتلك أيّة معلومات عن الإسلام ، أو أنّه يتجنّب إقحامه في هجومه وانتقاده ، والبعض الآخر لم يتناوله بالنقد إلّا قليلًا ، بالشكل الذي تبقى فيه هذه الانتقادات والمطالعات ناقصة تماماً وغير مجدية من وجهة نظر التحقيق الكامل .
ولكنّنا - بخلافهم - نعتبر عيسى عليهالسلام وتعاليمه مبعوثين من جانب الله عزّ وجلّ ،
وأنّ رسولنا كان مُصَدِّقَاً لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَالإنجِيلِ ؛ « 1 »
ولكن باعتبار تدرّج الأديان وفق السير التكامليّ للبشريّة ، فإنّ على البشر كذلك أن يتابعوا السير التكامليّ للأنبياء عليهم السلام .
كما أنّ كثيراً من الانتقادات التي يوجّهها المنتقدون إلى الأديان قد استندت إلى التحريفات الواقعة في الديانة المسيحيّة بمرور الزمن ، ولفقدان النسخة الأصليّة للإنجيل ، أو للثغرات والنقائص فيها والتي عالجها الإسلام بالنحو الأفضل والأكمل ووضَع لها الحلول الناجعة .
فلو امتلك هؤلاء المخالفون للدين التعمّق الكافي في الإسلام ، والتحقيق الصحيح في شؤونه ؛ ولو انفكّ الاوروبّيّون عن عبادة القديم وامتلكوا الانفتاح والتبصّر في الدين كما امتلكوا الانفتاح والتقدّم في باقي
هامش
( 1 ) - الآيتان 3 و 4 ، من السورة 3 . آل عمران بهذا الشكل .نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنْزَلَ التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَمِنْ قَبْلُ هُدىً لِلنَّاسِ. وليس لدينا في القرآن مطلقاً آية حول الرسول الأكرم صلّي الله عليه وآله وسلّم فيها عبارة .مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنْزَلَ التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ