وكم هو جميل ووافٍ ومتسامٍ شعر العارف الروميّ الملّا جلال الدين البلخيّ حيث يقول .
أو ز حيوانها فزونتر جان كند * در جهان باريك كاريها كند
مكر وتلبيسي كه أو تاند تنيد * آن ز حيوان دگر نايد پديد « 1 »
جامههاي زركشي را بافتن * دُرّها از قعر دريا يافتن
خرده كاريهاي علم هندسه * يا نجوم وعلم وطبّ وفلسفه
كان تعلّق با همين دنييستش * ره به هفتم آسمان بر نيستش
اين همه علم بناي آخور است * كه عِمادِ بود گاو واشتر است
بهر استبقاي حيوان چند روز * نام آن كردند اين گيجان رموز
علم راه حقّ وعلم منزلش * صاحب دل داند آن را با دلش « 2 »
فالعلوم الطبيعيّة والمعارف التجريبيّة تعُدّ لهذا جزءاً من العلوم الدنيويّة لا العلوم الإنسانيّة ، إذ ليس من شأنها صناعة وبناء الإنسان بالرغم
هامش
( 1 ) - ديوان « مثنوي مولوي » مجلّد ج ، ص 361 ، السطر 17 فما بعده ، طبعة ميرخاني .
يقول . « لقد كدّ وكدح ففاق في كدحه الحيوان ، وأنجز في العالم ظرائف الأعمال .
وكان مكره وتلبيسه وشيطنته ما يعجز الحيوان عن تلفيق مثله » .
( 2 ) - يقول . فحياكة الملابس الموشّاة بخيوط الذهب ، وصيد اللؤلؤ من أعماق البحار .
ودقائق علم الهندسة والنجوم والطبّ والفلسفة .
إن تعلّقت بعدمه لا وجوده ، فهي مهما علت إلى السماء السابعة .
جميعاً كالمعلف الذي تتّكئ فيه الأنعام وتستريح .
المعلف الذي اعدّ لاستبقاء الحيوانات أيّاماً عدّة ، لكنّ هؤلاء الحيارى أطلقوا عليه هذه الأسماء والرموز .
فالعلم الحقيقيّ هو طريق الحقّ ، ومنزل الحقّ ، يعرف ذلك من كان له قلب ( وألقى السمع وهو شهيد ) » .