السرمديّة ، وارتضاع ماء الحياة المعنويّة ولبن العلوم الحقيقيّة ، وتصدّها عن الانكباب حتى الارتواء على ثدي علوم العالم العلويّ التي تتكفّل ببناء الإنسان وتربية البشريّة .
التوسّع في العلوم التجريبيّة بدون الارتباط بالله تصبّ في ضرر البشريّة
وحريٌّ هنا ذرف الدموع علي الحظّ التعس لأمثال لافوازيه ونيوتن وأينشتَين ومن جاراهم ، وعلى جميع أتباع مدرسته ومدّاحيه ؛ البكاء عليهم فيمَ صرفوا أعمارهم وأهدروها ، وأي نفع من الإنسانيّة اكتسبوه ؟
ومضافاً إلى ذلك فلم يقدّر لهذه الاكتشافات أن تعود على الإنسانيّة بنفع ، بل كانت سبباً لإيقاع الضرر بها ؛ فلم ينسَ أهالي طهران بعد تلك الأصوات المهيبة المفزعة ، والخرائب والحرائق واهتزاز الأرض تحت أقدامهم لأكثر من شهر جرّاء الصواريخ التي صبّها عليهم النظام العراقيّ ، والتي بلغ عددها المائتي صاروخ ! ! فما الذي مثّلته هذه الصواريخ غير قانون لافوازيه والقانون الأوّل الثرموديناميكيّ ، والحسابات الدقيقة لجاذبيّة نيوتن ، وتصحيح نسبيّة أينشتَين ؟
لقد أظهر أينشتَين أسفه على ما اخترعه في آخر سنيّ حياته في المؤتمر الذي كُرِّس لتعظيمه في أمريكا ، وقال .
لم يكن ليخطر ببالي أنّ الدول الظالمة ستسيء الاستفادة من هذا الاكتشاف إلى هذا الحدّ ، فيصنعون من فلق الذرّة الصواريخ العابرة للقارّات ويسحقون بها المرأة والطفل والرجل العجوز فيدفنونهم تحت أطنان الأنقاض ويجعلونهم طعمة للحرائق .
لقد كانت هذه النتائج السيّئة هي الأشياء التي تحقّقت في حياته ، ناهيك عمّا تحقّق بعد وفاته . « 1 »
هامش
( 1 ) - كانت وفاة أينشتَين سنة 1955 ميلاديّة ، حيث انقضي علي وفاته حتى الآن 33 سنة .