مولانا في الأبيات السابقة ؛ ويقول كذلك .
علمهاي أهل حسّ شد پوزبند * تا نگيرد شير ز آن علم بلند « 1 »
وقد أثار الإعجاب حقّاً في هذا البيت لما فيه من حسن بيان وطراوة وجزالة معنى ، فأعطى الموضوع حقّه بشكل رائع .
يقول . كما أنّهم يضعون على فم العجل وصغار الأغنام كمّامة تمنعها رضاع امّهاتها ، فإنّ العلوم التي يكتسبها الناس لأجل الدنيا ، والتي لا أثر لها في تكامل ورقيّ أنفسهم ولا في تحرير البشر من رقّ عبوديّة المادّة والطبيعة ، وسَوْقه إلى العالم الواسع الفسيح للتجرّد والتقرّب وعرفان المعبود ، هي كذلك كمّامات وُضعت على الأفكار والآراء والعقول لتحدّها وتمنعها وتكبحها عن الانطلاق والاستفادة من المعارف الحقيقيّة والعلوم
هامش
( 1 ) - « ديوان مثنوي » ج 1 ، ص 28 ، السطر 10 طبعة ميرخاني ؛ ويروي الغزّاليّ رواية عالية المضمون في « إحياء العلوم » ج 1 ، ص 7 ؛ قِيلَ يَا رَسُولَ اللهِ . أي الأعْمَالِ أفْضَلُ ؟
فَقَالَ . العِلْمُ باللهِ عَزَّ وَجَلَّ . فَقِيلَ . أي العِلْمِ تُرِيدُ ؟ ! قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ [ وَآلِهِ ] وَسَلَّمَ . العِلْمَ باللهِ سُبْحَانَهُ ، فَقِيلَ لَهُ . نَسْألُ عَنِ العَمَلِ وَتُجِيبُ عَنِ العِلْمِ ! فَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ [ وَآلِهِ ] وَسَلَّمَ . إنَّ قَلِيلَ العَمَلِ يَنفَعُ مَعَ العِلْمِ باللهِ ؛ وَإنَّ كَثِيرَ العَمَلِ لَا يَنْفَعُ مَعَ الجَهْلِ باللهِ .