تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
من كون بعضها مفيداً للبشر ، لكنّ هذه الفائدة تنحصر في بدنه وطبيعته ، كالعلوم التي تمتلكها الحيوانات فتستفيد منها لإدامة حياتها . فكلّ حيوان يعلم ماذا ينبغي أن يأكل ، وماذا ينبغي له أن يصطاد ، وكيف يتوارى عن أعدائه ، وكيف يتناسل للحفاظ على بقاء نوعه ؛ فهذه العلوم ليست علوماً عقليّة ، بل هي علوم حسّيّة مدبّرها القوى الخياليّة الموجودة في جميع الحيوانات . فالإنسان الذي ينحصر همّه وسعيه في الحصول على العلاقات المادّيّة وحلّ المسائل الرياضيّة والتحقيق المعمّق في الفيزياء والكيمياء والفيزياء الكيميائيّة وعلوم الحياة والاجتماع والطبّ ، من أجل تأمين صحّته والمحافظة على سلامة بدنه ، فيجول لأجلها البلدان ويطوي القارّات ، ويذهب إلى الجامعات فيستفيد من علومها ومكتباتها ؛ إنّما يسعى وراء العلوم الخياليّة التي تشاركه الحيوانات في امتلاكها ؛ وتغيير مستوى وكيفيّة هذه العلوم لدى الإنسان لن يغيّر حقيقته ولن يميّزه عن صفّ الحيوانات . « 1 » وباعتبار أنّ هدف وغاية هذه العلوم ليس كمال الإنسان ونفسه الناطقة ، فيمكن تسميتها جميعاً بعلوم البطن والمعلف ، « 2 » كما صرّح ذلك
هامش
( 1 ) - يقول المرحوم الشهيد الشيخ مرتضى المطهّريّ رحمة الله عليه في كتاب « إنسان كامل » ص 138 . لقد ترجم كتاب لغاندي يضمّ مجموعة مقالات ورسائل له ، واسمه « هذا هو مذهبي » ، وهو في رأيي كتاب جيّد ، يقول فيه . لقد توصّلتُ من مطالعة ال - « اپُانيشادها » إلى ثلاثة أسس . 1 - معرفة النفس . 2 - أنّ من عرف نفسه فقد عرف ربّه وعرف الآخرين . 3 - أنّ هناك قوّة واحدة فقط وهي التسلّط على النفس وقهرها . ويقول في معرفة النفس . إنّ الإفرنجيّ قد عرف الدنيا لكنّه لم يعرف نفسه ؛ ولأنّه لم يعرف نفسه فقد أشقى نفسه وأشقى الدنيا . وإنصافاً فإنّ كلامه جميل ، وهجومه على الغرب وعالم ثقافتهم رائع . ( 2 ) - ينقل الشيخ الطنطاويّ في تفسير « الجواهر » ج 23 ، ص 255 ، طبعة مطبعة / مصطفى البابيّ ، الطبعة الثانية ، سنة 1350 ه - ، ذيل الآية 50 ، من السورة 54 . القمر :وَما أَمْرُنا إِلَّا واحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ، مطالب عن الحكيم أفلاطون والحكيم أرسطاطاليس والرواقيّين بالمناسبة ، حتى يصل إلى قوله . وقد نقلتُ من كلام الأستاذ سنتلانه المكتوب بخطّه في كتابه « تاريخ الفلسفة العربيّة » أنّ حكماء اوروبّا لم يبرعوا في الفلسفة ولم ينالوا من العلم إلّا ما كان من قبيل العلوم‌الجزئيّة ، كالطبيعيّات والرياضيّات ، فاخترعوا وزرعوا وطاروا وحاربوا ؛ أمّا العالم الأعلى وعجائب النفس وأصل التكوين التي لأجلها وضعت الفلسفة ، والتي غاية أبحاثها الوصول للنموذج الأعلى لنوع الإنسان ، فنسبتهم مع سقراط وأفلاطون كالفيل مع البقّة ، وأنهم لو عرفوا ذلك مثل هذين الحكيمين لم يكونوا إلّا ملائكة