فالمراد من هذه العبارات هو العلم بعقائد الدين وأصوله الحاصلة باليقين ، والعلم بالواجبات والفرائض ، والعلم بالمستحبّات ، وما خلا هذه العلوم الثلاثة ففضل وزيادة لا حاجة إليه ا .
أشرف العلوم وأفضلها ، علم معرفة الله تعالى
فالعلم بأصول الدين والتوحيد والمعارف الإلهيّة يوجب حياة النفس الإنسانيّة ، والعلم بالواجبات والمستحبّات بما فيها من العبادات والمعاملات والإيقاعات والأحكام والسياسات يوجب العمل الصحيح لإيصال الإنسان للمعارف الحقيقيّة وهو أمر ضروريّ لكلّ بشر .
أمّا أصناف العلوم التي لا ينبغي عدّها علوماً فهي الفنون التي دعتها الرواية فضلًا وزيادة ، لا فضيلةً ، إذ الفضيلة تتضمّن قدراً من الكمال .
وهذا العلم الواجب هو الذي اعتبره القرآن الكريم الغاية من خلق السماوات السبع والأرضين السبع وتنزّل أمر الله بينهنّ .
اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً .
« 1 »
وهو العلم النافع الذي عدّه أمير المؤمنين عليهالسلام في خطبة همّام من جملة صفات المتّقين .
وَوَقَفُوا أسْمَاعَهُمْ عَلَى العِلْمِ النَّافِعِ لَهُمْ . « 2 »
ويستنتج ممّا قيل أنّ أشرف العلوم هو علم بناء الإنسان .
وَقَدِ اتَّفَقَ العُلَمَاءُ أنَّ شَرَفَ كُلِّ عِلْمٍ بِشَرَفِ المَعْلُومِ . وَكلُّ عِلْمٍ
هامش
( 1 ) - الآية 12 ، من السورة 65 . الطلاق .
( 2 ) - « نهج البلاغة » الخطبة 191 ، وفي طبعة مصر بتعليقة محمّد عبده ج 1 ، ص 396 .