تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
والمقدار الدوريّ لحركة الثوابت ؛ وكثير من المسائل الأخرى التي يطول المقام بشرحها واحدة فواحدة ، وقد ذكر البيرونيّ هذه المسائل بالتفصيل في « قانون المسعوديّ » و « تحديد نهايات الإمكان » و « الآثار الباقية » ، و « كتاب الجَمَاهِر » . « 1 »
هامش
( 1 ) - يقول عبد الحليم الجنديّ في كتاب « الإمام جعفر الصادق » ص 296 و 297 . وعندما توضع أقوال جابر بن حيّان في القرن الثاني للهجرة إلى جوار أقوال الحسن بن الهيثم ( 354 إلى 430 ) بعد أكثر من قرنين ، وقد عمل في خدمة الدولة الفاطميّة ، وهي دولة من دول الشيعة ، وله 47 كتاباً في الرياضيّات و 58 كتاباً في الهندسة ؛ تتأكّد لنا طريقة ونهج العلوم التجربيّة والاستخلاص التي سلكها الإمام الصادق وأتقن العمل بها ، ووصفها جابر والحسن وقد أحسن الحسن التعبير عنها بأفضل المناهج العلميّة الواضحة الفحوي والمحدّدة العبارات ، ويشهد بها من أهل اوروبّا درايير في كتابه « النزاع بين العلم والدين » فيقول . كان الأسلوب المختصّ الذي توخّاه المسلمون سبب تفوّقهم في العلم . فإنّهم تحقّقوا أنّ الأسلوب النظريّ وحده لا يؤدّي إلى التقدّم ، وأنّ الأمل في معرفة الحقيقة معقود بمشاهدات ذات الحوادث . ومن هنا كان شعارهم في أبحاثهم هو « الأسلوب التجريبيّ » . وهذا الأسلوب هو الذي أرشدهم إلى اكتشاف علم الجبر وغيره من علوم الرياضة والحياة . وإنّنا لندهش حينما نرى في مؤلّفاتهم من الآراء العلميّة ما كنّا نظنّه من ثمرات العلم في هذا العصر . ثمّ يذكر عبد الحليم الجنديّ في الهامش . راجع مقدّمة كتاب الدكتور مصطفى نظيف ، مدير جامعة عين شمس بالقاهرة عن الحسن بن الحسن الهيثم البصريّ أكبر عالم في الرياضيّات والطبيعة في العصور الوسطى حيث يقول . وفد الحسن من العراق إلى القاهرة ليعمل مهندساً في خدمة الدولة الفاطميّة في عصر الحاكم بأمر الله . وكان من رأيه جواز إقامة آلات على النيل يحرّكها تيّار مياهه . والدكتور نظيف يقول إنّه ينبغي أن نستبدل بأسماء روجير بيكون ومور ليكوس ودافنشي وكبلر ودلابورتا باسم الحسن بن الهيثم . فعلى يد الحسن بن الهيثم أخذ علم الضوء وجهة جديدة بمنهجه الإسلاميّ ، وهو ( استقراء الموجودات وتصفّح أحوال المبصرات وتمييز خواصّ الجزئيّات وما يخصّ البصر في حال الإبصار . وما هو مطّرد لا يتغيّر ، وظاهر لا يشتبه من كيفيّة الإحساس . ثمّ نترقّى في البحث والمقاييس على التدرّج والترتيب مع انتقاد المقدّمات والتحفّظ في النتائج ، ونجعل غرضنا في جميع ما نستقرؤه ونتفحّصه استعمال العدل لا اتّباع الهوى . ونتحرّى في سائر ما نميّزه وننقده طلب الحقّ لا الميل مع الآراء ، فلعلّنا ننتهي بهذا الطريق إلى الحقّ الذي يثلج الصدور ، ونصل بالتدريج والتلطّف إلى الغاية التي عندها يقع اليقين ، ونظفر مع النقد والتحفّظ بالحقيقة التي يزول معها الخلاف وتنحسم بها موادّ الشبهات ) فهذا جمع للاستقراء والقياس . وما هو إلّا منهج علماء الرياضيّات والطبيعة المسلمين تابعهم فيه ابن الهيثم ونقله علماء اوروبّا ابتداءً من الكنديّ ( المتوفّى سنة 252 ) عالم الطبيعة أو الطبيب الفيلسوف ؛ والرازيّ ( المتوفّى سنه 320 ) جالينوس العرب أو الطبيب الفيلسوف الذي يتّخذ الإحساسات بالجزئيّات أساساً لكلّ عمله ويدلّل بالكائنات الحيّة على وجود الخالق ؛ وابن سينا ( المتوفّى سنة 428 ) الرئيس أو الفيلسوف الطبيب الذي يمثّل فكرة المثل الأعلى في العصور الوسطى كما يقول سارتون ؛ وللأخيرين صورتان معلّقتان على جدران جامعة باريس الآن مع جرّاح العظام ابن زُهَر .