تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
فإنّه وصل في إبداع الصنائع العمليّة إلى حيث تركت مهارته في اختراع طبقات الأفلاك وخرائط النجوم عدّة صفحات بالغ في إيضاحها حتى كأنّ الألواح الفلكيّة قد اندمجت في صفحات خياله ، والصور الثمان والأربعين قد ارتسمت في لوح صدره ، وعموماً فقد كان في جودة الذهن وحُسن القريحة لدرجة كان يشرع معها بنفسه بالابتكار في صناعات الخرائط والآثار الجغرافيّة ، وقد ابتدع عدّة قواعد ظلّ الاوروبّيّون يجلّون واضعها كلّما شاهدوها وطالعوها ، كذلك فإنّ أغلب خرائطهم في هذا العصر مبتنية ومرتكزة على الأصول والقوانين التي ابتكرها .

كيفيّة تسطيح سطح الكرة الأرضيّة في الخرائط الجغرافيّة المستوية .

هي من بنات أفكار وإبداعات ذلك الفاضل المتفرّد ، وقد أوجد قوانين وأطلق مسمّيات لبعض المسائل الطريفة والمطالب الدقيقة بحس قريحته وفكره البعيد الثاقب الفقدان الوسائل ونقص الآلات ، ويرى مَنْ تأمّلها بعين الإنصاف مدى علميّته وقدر فضله ؛ ومن بينها الأصول والضوابط التي أوردها في مطاوي مؤلّفاته في تسطيح الكرة الأرضيّة ورسم الخرائط الجغرافيّة ، وبالرغم من أنّ حكماء اوروبّا قد أوصلوها - لتوفّر الأسباب وتهيّؤ الأدوات - إلى أعلى درجات الكمال ، لكنّهم كلّما سمعوا هذه العبارات وشاهدوا هذه الإشارات كانوا يجلّونه ويعتبرونه لائقاً لكلّ ثناء حسب قاعدة الفَضْلُ لِلْمتَقَدِّمِ . ولأجل الإيضاح المحض لتلك الرموز ، وكشف تلك الكنوز ، فسنورد حاصل ما ذكره في « الآثار الباقية » في باب رسم الخرائط الجغرافيّة ؛ ثمّ يشرع ببيان كيفيّة تسطيح الكرة الأرضيّة الذي أورده في « الآثار الباقية » ،