والبرهان ، وما نُسب في كتاب « راه طي شده » ( / الطريق المطويّ ) إلى الموحّدين والقائلين بعالم الحياة من الفلاسفة خطأ ومخالفة للصواب ، إلّا إذا كان مراد من الفلاسفة علماء الغرب الذين لم يتذوّقوا طعم التوحيد .
فتبعاً للحكمة المتعالية فإنّ جميع أفعال المادّة والطبيعة هي أعمال ماوراءها ، فلا يمكن وجود ذرّة واحدة وآثارها ولوازمها في جميع عالم المادّة إلّا وهي تحت سيطرة وهيمنة عالم الروح ، وإحاطة ومعيّة عالم ماوراءها ؛ وتفكيك الأعمال الطبيعيّة وغير الطبيعيّة ، والقول بقطب مستقلّ لكلّ منهما هو خلاف برهان التوحيد .
أو لعلّه ظنّ أنّ المراد من عالم النفس الروح ، وما وراء الطبيعة الملائكة ، وأخيراً فإنّ قدرة الواحد العليم الحكيم هي تلك الظاهرة الحاصلة من المادّة ونتيجة جهاز حركة المادّة في عالم الطبيعة ، أو النظام المتقن المتين الذي جرى علم الطبيعة على أساسه منذ الأزل في مسير واحد ونهج مستقيم بلا أدنى تخلّف ، وسيبقى في جريانه على هذا المنوال أيضاً حتى الأبد ؛ وبالطبع فتبعاً لهذا التصوّر فإنّ ضعف الطبيعة يستلزم ضعف هذا المعنى ، وقوّتها تستوجب قوّة هذه الحقيقة ، ولذا فإنّ تضخّم وهزال المادّة سيوجب تضخّم وهزال ماوراءها مباشرة بشكل معادلة مستقيمة طرديّة لا عكسيّة .
وهذا التصوّر هو تصوّر خاطئ أيضاً ، لأنّ إتقان النظام والحياة الواحدة الحاكمة على العالمين ، وعلى جميع عالم الوجود ، من فعل الربّ تعالى ، لا نفس ذاته القدسيّة .
ففوق هذا الفعل ، وهذا النظام الواحد المتين الراسخ الحاكم على العالم ، هناك ذات بسيطة ومجرّدة وواحد وقهّار وعليم وقدير ابتدع هذا العالم بإرادته الأزليّة ، وأداره ويديره ، ومفيضاً عليه ليس فقط في ابتداء
نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت — صفحة 201
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص٢٠١