تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
فحيثما يبدأ البحث الإلهيّ في الفلسفة عن الماهيّة والوجود ، فماذا يضير أن نطلق اسم الماهيّة على الجسم والعناصر التي تتشكّل منه ، أو على الموجودات الحيّة الناشئة من الكيمياء الحياتيّة مثلًا ؟ فالماهيّة تمتلك في كلّ الأحوال معنى يقابل معنى الوجود ، ولا يمكن إنكار هذا الكلام وردّه . فلو قلنا بأصالة الوجود فسيكون البحث واحداً عن كلا الطريقين ، في الطبيعيّات . الطبيعيّات القديمة أو العلوم التجريبيّة الحاليّة ؛ ولو قلنا بأصالة الماهيّة ، فسيكون البحث في كلا الطريقين واحداً أيضاً ، ولا فرق هناك أبداً . ولهذا فإنّ الكلام في أنّ إزالة وحذف بحث الطبيعيّات القديمة سيوجد خللًا في بحث الفلسفة الميتافيزيقيّة ( ما وراء الطبيعة ) هو قول مهزوز تماماً وليس له ما يعضده ويسنده . ويرجع ذلك إلى أنّ الإلهيّات قد وضعت على أساس قواعد منطقيّة يتكفّل علم الميزان بصحّتها واستقامتها ؛ وعلم الميزان كالقواعد الرياضيّة ثابت لا تغيّر فيه ، ولا يمكن إنكار القياسات الاقترانيّة والاستثنائيّة ، وإفادة الأشكال الأربعة بشروطها الخاصّة ، وترتيب الصغرى والكبرى ؛ فيبقى المطلب في فلسفة ما وراء الطبيعة غير مقبول ما لم يصل إلى مرحلة البرهان ، فالخطابة والجدل والشعر والمغالطة والمسائل التي شكّلت إحدى مقدّماتها من هذه الأمور غير مقبولة ، والنتيجة تتبع أخسّ المقدّمتين ، لذا ينبغي لمقدّمتي القياس أن تكونا مبرهنتين . ولقد وضعوا لهذا الأمر المهمّ علم المنطق ، وكتب ابن سينا منطق « الشفاء » الباهر ، وألّف الخواجة نصير الدين الطوسيّ كتاب « أساس الاقتباس » ، ذلك الكتاب الضخم في المنطق ، ولا تزال دراسة علم المنطق جارية ومعهودة في الحوزات العلميّة حتى يومنا هذا .